للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واتفق الفقهاء (١) على أنه إذا أنفقت المرأة على نفسها من مال زوجها الغائب، ثم بان أنه قد مات قبل إنفاقها، حسب ما عليها ما أنفقته من ميراثها سواء أنفقته بنفسها أو بأمر الحاكم.

رابعاً ـ متى تعتبر النفقة ديناً على الزوج؟ عرفنا أن النفقة الزوجية تجب باتفاق الفقهاء من حين العقد مع تمكين الزوجة من نفسها، واشترط المالكية لوجوب النفقة قبل الدخول دعوة المرأة أو وليها المجبر الزوج إلى الدخول.

ولكنهم اختلفوا في وقت اعتبار النفقة ديناً في ذمة الزوج وفي مدى قوة هذا الدين على رأيين (٢):

١ - قال الحنفية: لا تصير النفقة ديناً في ذمة الزوج إلا بالقضاء أو التراضي، فما لم يحكم بها القاضي، أو لم يتراض الزوجان عليها، لا تكون ديناً، فلو أنفقت المرأة على نفسها من مالها بعد العقد، أو بطريق الاستدانة، لا تكون ديناً على الزوج، بل تسقط بمضي المدة، إلا لأقل من شهر فلا تسقط.

وإذا تم القضاء بها أو التراضي عليها، لا يصبح المتجمد منها ديناً قوياً بحيث لا يسقط إلا بالأداء أو بالإبراء، وإنما يكون ديناً ضعيفاً يسقط بما يسقط به الدين القوي بالأداء أو الإبراء، ويسقط أيضاً بنشوز الزوجة، وبموت أحد الزوجين. ولا تصير ديناً قوياً إلا إذا أذن الزوج أو القاضي للزوجة بالاستدانة واستدانتها بالفعل.


(١) المغني: ٥٧٩/ ٧.
(٢) الدر المختار: ٩٠٦/ ٢، فتح القدير والعناية: ٣٣٢/ ٣، الشرح الصغير: ٧٤٣/ ٢، مغني المحتاج: ٤٤٢/ ٣، المغني: ٥٧٨/ ٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>