للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إثبات المستحق حقه: يرجع المشتري على البائع بالثمن إذا ثبت الاستحقاق ببينة المستحق؛ لأنها حجة متعدية تظهر في حق كافة الناس، ولا تصير حجة معتبرة إلا بقضاء القاضي، حتى ينفذ قضاؤه في حق الكافة بماله من ولا ية عامة.

أما إذا ثبت الاستحقاق بإقرار المشتري أو وكيله بالخصومة، أو بنكُولهما، فلا رجوع؛ لأن الإقرار حجة قاصرة على المقر لا يتعداه إلى غيره، لعدم ولايته عليه (١).

تناقض الادعاءات: التناقض في الدعوى (٢): أي التدافع في الكلام، يمنع دعوى الملك لعين أو منفعة، إذا كان الكلام الأول قد أثبت حقاً لشخص معين، كأن ادعى شخص على آخر أنه أخوه، وطالبه بالنفقة، فقال المدعى عليه: ليس هو بأخي، ثم مات المدعي عن تركة، فجاء المدعى عليه يطلب ميراثه، فإن قال: هو أخي، لم يقبل، للتناقض.

أما إذا لم يثبت الكلام الأول لآخر حقاً، لم يمنع دعوى الملك، لقول المدعي: لا حق لي على أحد من أهل بلدة كذا، ثم ادعى شيئاً على أحد منهم، تصح دعواه.

ولا يمنع التناقض أيضاً دعوى ما خفي سببه كالنسب والطلاق، والحرية، كما إذا اشترى ثوباً في شيء مغلَّف، ثم زعم أنه له، ولم يعرّفه، تقبل دعواه.

ومثال النسب: لو باع عبداً مثلاً، ثم باعه المشتري لآخر، ثم ادعى البائع الأول أنه ابنه، تقبل دعواه، ويبطل الشراء الأول والثاني؛ لأن النسب يبتنى على العلوق، فيخفى عليه، فيعذر في التناقض.


(١) الدر المختار: ٢٠٣/ ٤.
(٢) المرجع السابق: ٢٠٥/ ٤ ومابعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>