للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعند الصاحبين: لا يصدق في أقل من مئتي درهم؛ لأن المقر به دراهم كثيرة، وما دون المئتين في حد القلة، ولهذا لم يعتبر ما دونه نصاباً للزكاة.

[مفهوم المال العظيم أو الكبير]

٨ ً ـ لو قال المقر: (لفلان علي مال عظيم) أو (كثير) أو (كبير): فعليه مئتا درهم باتفاق الحنفية على المشهور عندهم؛ لأنه أقر بمال موصوف بوصف العظم، ونصاب الزكاة، أي المال الذي تجب فيه الزكاة: وهو المئتا درهم عظيم شرعاً وعرفاً، بدليل أنه اعتبر مالكه غنياً به، فأوجب عليه الشرع مواساة الفقراء، والغني عظيم عند الناس، حتى إنه يعد من الأغنياء عادة بملكه النصاب الشرعي.

هذا إذا كان المقر به من الدراهم، فإن كان من غيرها فيقدر بأقل النصاب الشرعي الواجب فيه الزكاة فيها، فإذا قال: (علي دنانير كثيرة) فيلزمه عشرون، وفي الإبل خمس وعشرون، وفي الحنطة خمسة أوسق أي (٦٥٣) كغ تقريباً.

وإن قال: (علي أموال عظام) فعليه ست مئة درهم؛ لأن عظام جمع عظيم، وأقل الجمع الصحيح ثلاثة، وهذا على المشهور عند الحنفية (١).

وقال الشافعية: لو أقر بمال أو بمال عظيم أو كبير أو كثير: قبل في تفسيره قليل المال وكثيره، لأن ما من مال إلا وهو عظيم وكثير بالنسبة إلى ما هو دونه.

وقال المالكية والشافعية والحنابلة: إن قال: (له علي دراهم) لزمه ثلاثة؛ لأنه جمع، وأقل الجمع ثلاثة، وكذلك يلزمه ثلاثة عند الشافعية والحنابلة إن قال:


(١) راجع لما سبق: المبسوط: ٤/ ١٨ وما بعدها، البدائع: ٢١٩/ ٧ وما بعدها، تكملة فتح القدير: ٢٨٨/ ٦ وما بعدها، تبيين الحقائق: ٥/ ٥ وما بعدها، الدر المختار: ٤٦٩/ ٤ وما بعدها، اللباب: ٧٧/ ٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>