للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«لا تأخذ إلا سلمك أو رأس مالك» (١) أي عند الفسخ، ولأنه أخذ شبهاً بالمبيع، فلا يحل التصرف فيه قبل قبضه.

٥ً - شبهة الربا: اتفق الأئمة على تحريم ما فيه شبهة الربا، فكل قرض جر نفعاً فهو ربا حرام، وعملاً بمبدأ سد الذرائع المتفق عليه بين الأئمة، وإن اختلفوا في مداه وتطبيقاته. فإذا أدت المقاصة إلى شيء من الربا، كانت غير جائزة.

ومن أمثلتها في بيوع الآجال كما ذكر المالكية (٢): باع له عشرة أرادب من الطعام بعشرة دراهم أي إلى أجل، وبعد أن غاب على الطعام وانتفع به، باع لبائعه عشرين أردباً من نوع ما اشتراه بعشرة دراهم، وتقاصا العشرة بالعشرة، لم يجز؛ لأنه أسلفه عشرة أرادب انتفع بها، ثم رد إليه عشرين أردباً، والثمن بالثمن ملغى؛ لأنه مقاصة، فهو قرض جر نفعاً.

[المبحث الرابع ـ أحكام المقاصة]

يراد بالحكم هنا الأثر المترتب على الشيء أو مقتضاه.

مقتضى المقاصة (٣): هو الإسقاط، لكنه ليس إسقاطاً محضاً، وإنما هو إسقاط فيه معنى الوفاء، أي إسقاط بعوض، والعوض هو إسقاط فيه معنى.


(١) هذا أثر رواه عبد الرزاق عن ابن عمر، وابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمرو، وروى أبو داود وابن ماجه عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً إلى الرسول صلّى الله عليه وسلم: «من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره» (نصب الراية: ٥١/ ٤).
(٢) شرح الرسالة: ١٤٠/ ٢.
(٣) بحث المقاصة السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>