للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنع محمد وزفر وغير الحنفية إزالة النجاسة بالمائعات (١)؛ لأن طهورية الماء عرفت شرعاً، وأقر الشرع التطهير بالماء دون غيره، فلا يلحق به غيره.

وتجوز الطهارة بماء خالطه شيء طاهر، فغيَّر أحد أوصافه (٢)، كماء السيل (المَدّ) والماء الذي يختلط به الأشنان والصابون والزعفران، ما دام باقياً على رقته وسيلانه، لأن اسم الماء باق فيه، ولا يمكن الاحتراز عن هذه الأشياء التي تختلط بالماء، كالتراب والأوراق والأشجار، فإن صار الطين غالباً، وماء الصابون أو الأشنان ثخيناً، وماء الزعفران صبْغاً، لا تجوز به الطهارة.

٣ ً - الدلك: وهو مسح المتنجس على الأرض مسحاً قوياً بحيث يزول به أثر أو عين النجاسة. ومثل الدلك: الحت: وهو القشر بالعود أو باليد. وبه يطهر الخف والنعل المتنجس بنجاسة ذات جِرْم، سواء أكانت جافة أم رطبة،. والجِرْم: كل ما يرى بعد الجفاف كالغائط والروث والدم والمني والبول والخمر الذي أصابه تراب. ويلاحظ أن شمول الجرم الرطب هو الأصح المختار، وعليه الفتوى، لعموم البلوى، ولإطلاق حديث النبي صلّى الله عليه وسلم: «إذا جاء أحدكم المسجد، فليقلب نعليه ولينظر فيهما، فإن رأى خَبَثاً (أذى أو قذراً)، فليمسحه بالأرض، ثم ليصل فيهما» (٣).


(١) القوانين الفقهية: ص٣٥، بداية المجتهد: ٨٠/ ١، المغني: ١١/ ١، مغني المحتاج: ١٧/ ١.
(٢) فإن غير اثنين أو ثلاثة لايجوز التوضؤ به، لكن الصحيح أنه يجوز التوضؤ به وإن غير أوصافه كلها.
(٣) رواه أحمد وأبو داود والحاكم وابن حبان عن أبي سعيد الخدري، واختلف في وصله وإرساله، ورجح أبو حاتم في العلل الموصول (نيل الأوطار: ٤٤/ ١).

<<  <  ج: ص:  >  >>