للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المتابعة بغسل الأعضاء قبل جفاف السابق، مع الاعتدال مزاجاً وزماناً ومكاناً ومناخاً. واختلف الفقهاء في وجوبها (١).

فقال الحنفية الشافعية: الموالاة سنة لا واجب، فإن فرق بين أعضائه تفريقاً يسيراً لم يضر؛ لأنه لا يمكن الاحتراز عنه. وإن فرق تفريقاً كثيراً، وهو بقدر ما يجف الماء على العضو في زمان معتدل، أجزأه؛ لأن الوضوء عبادة لايبطلها التفريق القليل والكثير كتفرقة الزكاة والحج.

واستدلوا على رأيهم بالآتي:

١ً - «إنه صلّى الله عليه وسلم توضأ في السوق، فغسل وجهه ويديه، ومسح رأسه، فدعي إلى جنازة، فأتى المسجد يمسح على خفيه وصلى عليها» (٢) قال الإمام الشافعي: وبينهما تفريق كثير.

٢ً - صح عن ابن عمر رضي الله عنهما التفريق أيضاً، ولم ينكر عليه أحد.

وقال المالكية والحنابلة: الموالاة في الوضوء لا في الغسل فرض، بدليل مايأتي:

١ً - «إنه صلّى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي، وفي ظهر قدمه لُمْعة (بقعة) قدر الدرهم، لم يصبها الماء، فأمره النبي صلّى الله عليه وسلم أن يعيد الوضوء والصلاة» (٣) ولو لم تجب الموالاة لأجزأه غسل اللمعة.


(١) بداية المجتهد: ١/ ١٧، القوانين الفقهية: ص٢١، المجموع:٤٨٩/ ١ - ٤٩٣، الدر المختار: ١/ ١١٣، الشرح الصغير: ١/ ١١١، الشرح الكبير: ١/ ٩٠، مغني المحتاج: ١/ ٦١، كشاف القناع: ١/ ١١٧، المغني: ١/ ١٣٨، المهذب: ١/ ١٩.
(٢) الواقع أنه أثر صحيح رواه مالك عن نافع: «أن ابن عمر توضأ في السوق ... » الخ (المجموع:٤٩٣/ ١).
(٣) رواه أحمد وأبو داود والبيهقي عن خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلم، لكن قال عنه النووي: إنه ضعيف الإسناد، وقال عنه أحمد: إسناده جيد.

<<  <  ج: ص:  >  >>