للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والدليل على كونه علامة البلوغ قوله تعالى: {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا} [النور:٥٩/ ٢٤] وخبر «رفع القلم عن ثلاثة، منها: عن الصبي حتى يحتلم (١)» وروى أبو داود عن علي بن أبي طالب قال: حفظت عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «لا يُتم بعد الاحتلام».

وإذا تحقق البلوغ بالاحتلام تحقق بالإنزال؛ لأن الاحتلام سبب لنزول الماء عادة، فعلق الحكم به. وكذا الإحبال؛ لأنه لا يتحقق بدون الإنزال عادة.

ويعرف البلوغ في الأنثى بالحيض لخبر رواه الخمسة إلا النسائي: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» (٢) أو بالحبل لأن الحمل دليل على إنزال المرأة فيحكم ببلوغها منذ حملت. وأدنى مدة البلوغ للغلام اثنتا عشرة سنة، وللأنثى تسع سنين، وهو المختار عند الحنفية.

فإذا لم يحصل بلوغ طبيعي، ثبت البلوغ بالسن، فمتى بلغ الولد (ذكراً أو أنثى) سن الخامسة عشرة فقد بلغ الحلم على المفتى به، وهو سن المراهقة.

وقال أبو حنيفة: يبلغ الغلام إذا أتم ثماني عشرة سنة، والأنثى سبع عشرة سنة؛ لأنه إنما يقع اليأس عن الاحتلام الذي علق الشرع الحكم به بهذه السن.

ومذهب المالكية (٣): علامات البلوغ الطبيعية سبعة، خمسة منها مشتركة بين


(١) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم عن عائشة بلفظ: «وعن الصبي حتى يكبر» ورواه أحمد وأبو داود والحاكم عن علي وعمر بلفظ: «وعن الصبي حتى يحتلم» (نصب الراية: ١٦١/ ٤ ومابعدها).
(٢) وروى ابن خزيمة في صحيحه عن عائشة: «لا يقبل الله صلاة امرأة قد حاضت إلا بخمار» والحائض: من بلغت سن المحيض. والخمار: ما يغطى به رأس المرأة. فدل ذلك على بدء تكليفها (نيل الأوطار: ٦٧/ ٢).
(٣) الشرح الكبير: ٢٩٣/ ٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>