للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بعد الفريضة» (١) «إن من الذنوب ذنوباً لايكفّرها الصلاة ولا الصيام ولا الحج ولا العمرة، يكفرها الهموم في طلب المعيشة» (٢) «إن أطيب ماأكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم» (٣) ... وقال عمر رضي الله عنه «والله لئن جاءت الأعاجم بالأعمال وجئنا بغير عمل، فهم أولى بمحمد منا يوم القيامة، فإن من قصَّر به عمله لم يسرع به نسبه» وهذه الأحاديث النبوية مستمدة من القرآن الكريم وملتقية معه. قال الله تعالى: {ولكلٍ درجاتٌ مما عملوا وليوفيهم أعمالهم، وهم لايُظلمون} [الأحقاف:١٩/ ٤٦] {ولا تبخسوا الناس أشياءهم} [هود:٨٥/ ١١] {فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور} [الملك:١٥/ ٦٧] {فابتغوا عند الله الرزق} [العنكبوت:١٧/ ٢٩].

وعقد النبي صلّى الله عليه وسلم موازنة بين العمل والاستجداء فقال: «لأن يأخذ أحدكم حَبْله، فيذهب به إلى الجبل، ثم يأتي به فيحمله على ظهره، فيأكل، خير له من أن يسأل الناس» (٤) «لاتزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله تعالى، وليس في وجهه مُزْعة لحم» (٥) «اليد العليا خير من اليد السفلى» (٦) «اطلبوا الحوائج بعزة الأنفس فإن الأمور تجري بالمقادير» (٧) «لاتحل الصدقة لغني ولا لذي مِرَّة سوي» (٨).

كل هذه الآيات والأحاديث النبوية تدل على تقديس الإسلام للعمل وتقدير


(١) أخرجه الطبراني عن ابن مسعود، لكنه ضعيف.
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية وابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(٣) أخرجه الخمسة (أحمد وأصحاب السنن) عن عائشة رضي الله عنها.
(٤) أخرجه أحمد بإسناد جيد عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(٥) أخرجه البخاري ومسلم والنسائي عن ابن عمر رضي الله عنهما.
(٦) أخرجه أحمد والطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما، وهو حديث صحيح.
(٧) أخرجه أبو الشيخ ابن حبان وفي مسند الفردوس للديلمي عن أنس رضي الله عنه، لكنه ضعيف.
(٨) أخرجه أبو داود والترمذي عن عمرو بن العاص رضي الله عنه، والمرة: القوي، والسوي: المستوي الخلق، التام الأعضاء.

<<  <  ج: ص:  >  >>