للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم قال الحنفية: أما إذا أرخا، وتاريخ أحدهما أسبق: فيقضى للأسبق؛ لأن بينته تظهر الملك له في وقت لا تعارضه فيه بينة الآخر، أي أن الأسبق أثبت الشراء في زمان لا ينازعه فيه أحد، فاندفع الآخر به.

ولو أرخت بينة أحدهما دون الآخر: فيقضى لصاحب الوقت، لثبوت ملكه في ذلك الوقت، فاحتمل الآخر أن يكون قبله أو بعده، فلا يقضى له بالشك.

ولو لم تؤرخ البينتان، أوأرخت إحداهما دون الأخرى، أو كان تاريخهما سواء، ولكن مع أحدهما قبض: أي أن القبض ثابت في يده معاينة: فهو أولى بالشيء المتنازع عليه، لأن تمكنه من قبضه يدل على سبق شرائه، ولأن المتداعيين استويا في إثبات الشراء بالبينة، والقبض أمر مرجح، فلا تزول اليد الثابتة بالشك. هذا .. إلا أن تشهد بينة التاريخ أن شراءه قبل شراء الآخر فيقضى له، ويرجع الآخر بالثمن على البائع.

والخلاصة: أن بينة ذي اليد أولى من بينة غير القابض في دعوى الملك بسبب، خلافاً لحالة دعوى الملك المطلق، فإن بينة الخارج أولى.

وإذا ادعى اثنان على ثالث ذي يد، أحدهما يدعي شراء منه، والآخر هبة وقبضاً، وأقاما البينة على ذلك، ولا تاريخ معهما، فالشراء أولى؛ لأنه أقوى، لكونه معاوضة من الجانبين؛ ولأنه يثبت بنفسه بخلاف الهبة، فإنه يتوقف على القبض. وإن ادعى أحدهما الشراء وادعت امرأة أنه تزوجها على هذا الشيء، فهما سواء لاستوائهما في القوة؛ لأن كلاً منهما معاوضة من الجانبين، ويثبت الملك لنفسه. وإن ادعى أحدهما رهناً وقبضاً، والآخر هبة وقبضاً، فالرهن أولى؛ لأن المرهون مضمون، والموهوب غير مضمون وعقد الضمان أولى.

<<  <  ج: ص:  >  >>