للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الماوردي: «والذي يختص بنظر المظالم يشتمل على عشرة أقسام، فالقسم الأول: النظر في تعدي الولاة على الرعية وأخذهم بالعسف في السيرة، فهذا من لوازم النظر في المظالم الذي لا يقف على ظلامة متظلم، فيكون لسيرة الولاة متصفحاً، وعن أحوالهم مستكشفاً ليقويهم إن أنصفوا، ويكفهم أن عسفوا، ويستبدل بهم إن لم ينصفوا» (١).

٥٠ - إلا أنه لم يكن للقضاة في الإسلام غير النظر في المسائل المدنية (أو نظام الأموال) والأحوال الشخصية. أما القضاء الجزائي في الجرائم وإقامة الحدود والنظر في المظالم، فكان من اختصاص الخلفاء والأمراء إلا في عهد معاوية حيث تخلى عن حق النظر في بعض المسائل الجزائية المحدودة إلى قاض خاص.

ولا مانع شرعاً من وضع نظام للسلطة القضائية يحدد اختصاصاتها ويكفل تنفيذ الأحكام، ويضمن لرجالها حريتهم في إقامة العدل بين الناس (٢). وهو أمر ضروري في كل عصر يقل فيه الورع، وتكثر الأهواء وتزداد الخصومات، وتراعى فيه تطورات الزمن.

٥١ - ومن المعلوم أن القرآن والسنة النبوية أكدا على ضرورة التزام العدل المطلق في كل الأحكام العامة والخاصة وفي مختلف أحوال الحكم والإدارة، لا في مجال القضاء فقط، قال الله عز وجل: {إن الله يأمر بالعدل} [النحل:٩٠/ ١٦] {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} [النساء:٥٨/ ٤] {وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى} [الأنعام:١٥٢/ ٦] {ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى} [المائدة:٨/ ٥].


(١) الأحكام السلطانية: ص ٧٦، ولأبي يعلى: ص ٦١.
(٢) السياسة الشرعية للأستاذ خلاف: ص ٤٩ وما بعدها، عبقرية الإسلام في أصول الحكم لمنير العجلاني: ص ٤٤٠ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>