للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الزوجين، أو بسبب الإصابة بمرض لا يحتمل، أو عُقْم لا علاج له، مما يؤدي إلى ذهاب المحبة والمودة، وتوليد الكراهية والبغضاء، فيكون الطلاق منفذاً متعيناً للخلاص من المفاسد والشرور الحادثة.

الطلاق إذن ضرورة لحل مشكلات الأسرة، ومشروع للحاجة ويكره عند عدم الحاجة، للحديث السابق: «ليس شيء من الحلال أبغض إلى الله من الطلاق» وحديث: «أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة» (١). ومن أسبابه المبيحة له طاعة الوالدين فيه، قال ابن عمر: «كانت تحتي امرأة أحبها، وكان أبي يكرهها، فأمرني أن أطلِّقها فأبيتُ، فذُكر ذلك للنبي صلّى الله عليه وسلم، فقال: يا عبد الله بن عمر: طلِّق امرأتك» (٢) وصرح الحنابلة (٣): أنه لا يجب على الرجل طاعة أبويه ولو عدلين في طلاق أو منع من تزويج.

وما قد يترتب على الطلاق من أضرار، وبخاصة الأولاد، يحتمل في سبيل دفع ضرر أشد وأكبر، عملاً بالقاعدة: «يختار أهون الشرين».

لكن رغب الشرع الأزواج في الصبر وتحمل خلق الزوجة، فقال تعالى: {وعاشروهن بالمعروف، فإن كرهتموهن، فعسى أن تكرهوا شيئاً، ويجعل الله فيه خيراً كثيرا} [النساء:١٩/ ٤] وقوله صلّى الله عليه وسلم: «لا يفرَكْ مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلُقاً، رضي منها آخر» (٤).

وشرع الشرع طرقاً ودية لحل ما يثور من نزاع بين الزوجين، من وعظ


(١) رواه الخمسة إلا النسائي عن ثوبان (المرجع السابق: ص ٢٢٠).
(٢) رواه الخمسة (أحمد وأصحاب السنن) إلا النسائي، وصححه الترمذي (المرجع السابق: ص ٢٢٠).
(٣) غاية المنتهى: ١١٢/ ٣.
(٤) رواه مسلم عن أبي هريرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>