للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثانياً ـ لا ينظر في الأضرار العامة إلى قصد الضرر أو عدم قصده وإنما ينظر إلى النتائج المترتبة في الواقع ..

ثالثاً ـ لا يعتبر الضرر الواقع بآحاد الناس إلا إذا قصد الشخص إضرار غيره بالفعل بأن يتعسف في استعمال حقه، أو يستعمله استعمالاً غير عادي.

ومن هنا يمكن أن يعتبر مسوغاً لتنظيم الملكية أو تقييدها: كون صاحبها مانعاً لحقوق الله فيها، أو اتخاذها طريقاً للتسلط والظلم والطغيان أو للتبذير والإسراف، أو لإشعال نار الفتن والاضطرابات الداخلية أو للاحتكار والتلاعب بأسعار الأشياء، ومحاولة تهريب الأموال إلى خارج البلاد، أو لتأمين متطلبات الدفاع عن البلاد، أو لدفع ضرر فقر مدقع ألم بفئة من الناس على أن يكون كل هذا إجراء استثنائياً بحسب الحاجة وبشرط عدم استئصال أصل رأس المال، مع دفع العوض. ولقد قرر دارسو الأوضاع الاقتصادية في البلاد العربية أن تركز أكثر الثروة القومية في أيدي فئة قليلة من الأغنياء ينشأ عنه ضرر عام جسيم بمصلحة البلاد، على عكس ما يتطلبه القرآن الكريم الذي يطالب بتداول الأموال في المجتمع في قوله تعالى: {كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم} [الحشر:٧/ ٥٩] ومما لا شك فيه أن تأميم المرافق العامة التي تقدم خدمات للشعب كالمواصلات والكهرباء والماء يرفع الحرج عن الناس، ومثل ذلك تحديد ملكية الأراضي الزراعية برفع الحرج عن الناس، وأما تأميم المصانع والشركات المملوكة للأفراد، فيتطلب وجود مصلحة عامة فيه.

ومن أدلة منع الضرر: الحديث النبوي السابق ذكره: «لا ضرر ولا ضرار» (١) وحديث «لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره» (٢) ومن الوقائع التاريخية


(١) أخرجه أحمد وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(٢) أخرجه الجماعة إلا النسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه.

<<  <  ج: ص:  >  >>