للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأخرج ابن ماجة «١» والبيهقي عن أبيّ بن كعب قال: علّمت رجلا القرآن، فأهدى لي قوسا، فذكرت ذلك للنبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: إن أخذتها أخذت قوسا من نار.

وهناك أحاديث أخر، ومنها استدل على حظر أخذ الأجرة على التعليم.

وأما أخذ الأجرة على التلاوة، ففي الصحيحين «٢» عن عبد الله بن مسعود في قصة اللديغ من

قوله صلى الله عليه وسلم: إن أحق ما أخذتم عليه أجرا، كتاب الله، أصبتم اقتسموا، واضربوا لي معكم سهما.

قال العلامة الشوكاني: حديث (أحق ما أخذتم عليه أجرا) عامّ يصدق على التعليم، وأخذ الأجرة على التلاوة. لمن طلب من القارئ ذلك، وأخذ الأجرة على الرقية، وأخذ ما يدفع إلى القارئ من العطاء، لأجل كونه قارئا، ونحو ذلك. فيخص من هذا العموم تعليم المكلف، ويبقى ما عداه داخلا تحت العموم. وبعض أفراد العامّ فيه، أدلة خاصة تدل على جوازه، كما دل العامّ على ذلك. فمن تلك الأفراد أخذ الأجرة على الرقية، وتعليم المرأة في مقابلة مهرها. قال: هكذا ينبغي تحرير الكلام في المقام، والمصير إلى الترجيح من ضيق العطن. أي: لأنه يصار إليه عند تعذر الجمع، وقد أمكن، فكان الأحق- والله الموفق-.

ولما بين تعالى شأن القرآن العظيم، وأنه نعمة كبرى على العالمين، تأثّره ببيان كفرهم بذلك، على وجه سرى إلى الكفر بجميع الكتب المنزلة، فقال سبحانه:

[القول في تأويل قوله تعالى: [سورة الأنعام (٦) : آية ٩١]]

وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (٩١)

وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ أي: ما عظموه حق تعظيمه وحَقَّ نصب على المصدرية، وهو في الأصل صفة للمصدر. أي: قدره الحقّ، فلما أضيف إلى موصوفه انتصب على ما كان ينتصب عليه موصوفه. إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ


(١) أخرجه ابن ماجة في: التجارات، ٨- باب الأجر على تعليم القرآن، حديث رقم ٢١٥٨.
(٢) أخرجه البخاري في: الطب، ٣٤- باب الشرط في الرقية بقطيع من الغنم، حديث رقم ٢٢٦٠ وأخرجه مسلم في: السلام، حديث ٦٥ و ٦٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>