يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا- أي اطلبوا- إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ أي:
القربة- كذا فسّره ابن عباس ومجاهد وأبو وائل والحسن وزيد وعطاء والثوري وغير واحد. وقال قتادة: أي تقرّبوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه. وقرأ ابن زيد: أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ. قال ابن كثير: وهذا الذي قاله هؤلاء الأئمة، لا خلاف بين المفسرين فيه. وفي (القاموس وشرحه) : الوسيلة والواسلة، المنزلة عند الملك والدرجة والقربة والوصلة. وقال الجوهري: الوسيلة، ما يتقرب به إلى الغير. والتوسيل والتوسل واحد. يقال: وسّل إلى الله تعالى توسيلا، عمل عملا تقرب به إليه، كتوسل. و (إلى) يجوز أن يتعلق ب (ابتغوا) وأن يتعلق ب (الوسيلة) .
قدم عليها للاهتمام به وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ أي: بسبب المجاهدة في سبيله. وقد بين كثير من الآيات أن المجاهدة بالأموال والأنفس.
[تنبيه:]
ما ذكرناه في تفسير (الوسيلة) هو المعوّل عليه. وقد أوضح إيضاحا لا مزيد عليه، تقي الدين بن تيمية عليه الرحمة في (كتاب الوسيلة) فرأينا نقل شذرة منه، إذ لا غنى للمحقّق في علم التفسير عنه.
قال رحمه الله بعد مقدّمات:
إن لفظ الوسيلة والتوسل، فيه إجمال واشتباه، يجب أن تعرف معانيه ويعطى كلّ ذي حق حقه. فيعرف ما ورد به الكتاب والسنة من ذلك ومعناه. وما كان يتكلم به الصحابة ويفعلونه ومعنى ذلك. ويعرف ما أحدثه المحدثون في هذا اللفظ
(١) أخرجه أبو داود في: الحدود، ٣- باب ما جاء في المحاربة، حديث ٤٣٧.