للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وروى ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: إنى لأحبّ أن أتزيّن للمرأة كما أحب أن تتزيّن لي. لأنّ الله يقول: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ.

[تنبيه:]

(المعروف) ما عرفته الطباع السليمة ولم تنكره، مما قبله العقل، ووافق كرم النفس، وأقره الشرع. وقد قال بعض الفقهاء: لا يجب عليها خدمة زوجها في عجن وخبز وطبخ ونحوه، لأنّ المعقود عليه منفعة البضع، فلا يملك غيرها من منافعها..!

ولكن مفاد الآية يردّ هذا ويدلّ على وجوب المعروف من مثلها لمثله وبه أفتى الإمام ابن تيمية وفاقا للمالكية. وإليه ذهب أبو بكر بن أبي شيبة وأبو إسحاق الجوز جانيّ واحتجّا بما

روي: أن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قضى على ابنته فاطمة بخدمة البيت وعلى ما كان خارجا من البيت من عمل. رواه الجوزجانيّ من طرق.

واستدلّ بالآية أيضا على وجوب إخدامها، إذا كان مثلها لا يخدم نفسها.

وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ، أي: زيادة في الحق وفضيلة. كما قال تعالى:

الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ [النساء: ٣٤] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» . رواه الترمذي «١»

وقال: حديث حسن صحيح. وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، أي: غالب في انتقامه ممن عصاه، حكيم في أمره وشرعه.

[القول في تأويل قوله تعالى: [سورة البقرة (٢) : آية ٢٢٩]]

الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخافا أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩)

الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ، الطلاق بمعنى التطليق كالسلام بمعنى التسليم، وهو مبتدأ بتقدير مضاف، خبره ما بعده. أي: عدد الطلاق


(١) أخرجه الترمذيّ في: الرضاع، ١٠- باب ما جاء في حق الزوج على المرأة.

<<  <  ج: ص:  >  >>