للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التخيير ونفي الإثم عن المتعجل والمتأخر، أو من الأحكام- لمن اتقى، لأنه الحاج على الحقيقة والمنتفع به. على حد: ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ [الروم:

٣٨] وقوله: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [البقرة: ٢] . وَاتَّقُوا اللَّهَ- في مجامع أموركم- وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ أي للجزاء على أعمالكم، وهو تأكيد للأمر بالتقوى وبعث على التشدد فيه، لأنّ من تصور أنه لا بدّ من حشر ومحاسبة ومساءلة، وأنّ بعد الموت لا دار إلّا الجنة أو النار- صار ذلك من أقوى الدواعي له إلى التقوى.

و (الحشر) اسم يقع على ابتداء خروجهم من الأجداث إلى انتهاء الموقف.

[القول في تأويل قوله تعالى: [سورة البقرة (٢) : آية ٢٠٤]]

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ (٢٠٤)

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا أي: يعظم في نفسك حلاوة حديثه وفصاحته في أمر الحياة الدنيا التي هي مبلغ علمه وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ أي: يحلف بالله على الإيمان بك والمحبة لك وأنّ الذي في قلبه موافق للسانه لئلا يتفرس فيه الكفر والعداوة أو معناه: يظهر لك الإسلام ويبارز الله بما في قلبه من الكفر والنفاق- على نحو ما وصف به أهل النفاق حيث قالوا: نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ [المنافقون: ١] . - كقوله تعالى: يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ ...

[النساء: ١٠٨] الآية، وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ شديد الخصومة، جدل بالباطل.

[القول في تأويل قوله تعالى: [سورة البقرة (٢) : آية ٢٠٥]]

وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ (٢٠٥)

وَإِذا تَوَلَّى- انصرف عمّن خدعه بكلامه- سَعى - مشى- فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها بإدخال الشبه في قلوب المسلمين، وباستخراج الحيل في تقوية الكفر، وهذا المعنى يسمّى فسادا، كقوله تعالى- حكاية عن قوم فرعون:

أَتَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ [الأعراف: ١٢٧] . أي: يردّوا قومك عن دينهم ويفسدوا عليهم شرعتهم وسمّي هذا المعنى فسادا لأنه يوقع الاختلاف بين الناس، ويفرق كلمتهم، ويؤدي إلى أن يتبرأ بعضهم من بعض، فتنقطع الأرحام،

<<  <  ج: ص:  >  >>