للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من الفرقة وسوء العشرة. أو خير من الخصومة. أو خير من الخيور. كما أن الخصومة شر من الشرور. وقد كان من كرم أخلاقه صلى الله عليه وسلم «١» أنه كان يكرم صواحب خديجة بعد موتها.

وعنه صلى الله عليه وسلم «٢» : إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه

. وهذا فيه صبر. وفي الصبر ما لا يحصر من المحاسن والفضائل. والصلح فيه من أنواع الترغيب.

روى عنه صلى الله عليه وسلم: من أصلح بين اثنين استوجب ثواب شهيد.

وعن أنس: من أصلح بين اثنين أعطاه الله بكل كلمة عتق رقبة.

انتهى.

وفي (الإكليل) : قوله تعالى: وَالصُّلْحُ خَيْرٌ عام في كل صلح، أصل فيه.

وفي الحديث «٣» : الصلح جائز بين المسلمين. إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا.

واستدل بعموم الآية من أجاز الصلح على الإنكار والمجهول وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ بيان لما جبل عليه الإنسان. أي: جعلت حاضرة له مطبوعة عليه، لا تنفك عنه أبدا. فلا تكاد المرأة تسمح بالنشوز، والإعراض، وحقوقها من الرجل. ولا الرجل في إمساكها مع القيام بحقوقها على ما ينبغي، إذا كرهها أو أحب غيرها. والجملة


(١) أخرجه البخاريّ في: مناقب الأنصار، ٢٠- باب تزويج النبيّ صلى الله عليه وسلم خديجة، وفضلها رضي الله عنها، حديث ١٧٨٩ وها هو بطرقه الثلاث:
١- عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما غرت على امرأة للنبيّ صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة، هلكت قبل أن يتزوجني، لما كنت أسمعه يذكرها. وأمره الله أن يبشرها ببيت من قصب. وإن كان ليذبح الشاة فيهدي في خلائلها منها ما يسعهن.
٢- عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة، من كثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها. قالت: وتزوجني بعدها بثلاث سنين. وأمره ربه عز وجل. أو جبريل عليه السلام، أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب.
٣-
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما غرت على أحد من نساء النبيّ صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة. وما رأيتها. ولكن كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها. وربما ذبح الشاة ثم يقطّعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة. فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة! فيقول «إنها كانت وكانت. وكان لي منها ولد»
. (٢)
أخرجه مسلم في: البر والصلة والآداب، ٤- باب فضل صلة أصدقاء الأب والأم، ونحوهما، حديث ١١ ونصه: عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، أن رجلا من الأعراب لقيه بطريق مكة. فسلّم عليه عبد الله. وحمله على حمار كان يركبه. وأعطاه عمامة كانت على رأسه.
فقال ابن دينار: فقلنا له: أصلحك الله! إنهم الأعراب وإنهم يرضون باليسير.
فقال عبد الله: إن أبا هذا كان ودّا (أي: صديقا من أهل مودته) لعمر بن الخطاب. وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أبر صلة الولد أهل ود أبيه»
. (٣) أخرجه أبو داود في: الأقضية، ١٢- باب في الصلح، حديث ٣٥٩٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>