للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويقولون هذا يفيد الوجوب دون الفرضية. أو هذا خبر واحد فلا يقيد به مطلق القرآن. ومعلوم أن القرآن مطلق في الوقت المشترك أعظم من هذا، وليس معهم عن النبيّ صلى الله عليه وسلم ما يوجب فعل كل واحدة من الأربع في الوقت الخاص إلا فعله المتواتر، وقوله الذي هو من أخبار الآحاد. مع ما فيه من الإجمال، كقوله «١» لمّا بين المواقيت الخمسة

(الوقت ما بين هذين)

وقوله «٢»

(ما بين هذين وقت)

دلالته على وجوب الصلاة في هذا الوقت دون دلالة

قوله: (لا صلاة إلّا بأمّ الكتاب)

وقوله (من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج)

وكذلك

قوله «٣» صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (سيكون بعدي أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها. فصلوا الصلاة لوقتها. ثم اجعلوا صلاتكم معهم نافلة)

. ولهذا احتج أحمد على وجوب فعلها في الوقت عند الرفاهية

بقوله: صلى الله عليه وسلم (فصلوا الصلاة لوقتها)

وهو الوقت الذي بيّنه لهم. والأمراء لم يكونوا يؤخرون صلاة النهار إلى الليل. ولا صلاة الليل إلى النهار. وإنّما كانوا يؤخرون الظهر إلى وقت العصر والعصر إلى آخر النهار. ودل هذا على أن من فعل هذا لم يقاتل. لأنهم سألوه عن الأمراء، أنقاتلهم؟ قال: (لا. ما صلوا) وهذه كانت صلاتهم.

ودل على أن هذه الصلاة لا تجوز بحال، وتفويت يوم الخندق منسوخ. وأما الجمع بينهما في الوقت المشترك فهو ثابت السنة في مواضع متعددة. وبعضها مما أجمع عليه المسلمون، والآثار المشهورة عن الصحابة تبيّن أن الوقت المشترك وقت في حال العذر. كقول عمر بن الخطاب (الجمع بين الصلاتين، من غير عذر، من الكبائر) فدل على أن الجمع بينهما للعذر جائز. وقال عبد الرحمن بن عوف وابن عباس وأبو هريرة: (فيمن طهرت في آخر النهار) : إنها تصلي الظهر والعصر. (وفيمن طهرت في آخر الليل) : إنها تصلي المغرب والعشاء. وهو قول الثلاثة: مالك والشافعيّ وأحمد، وأما التفويت فلا يجوز بحال، فمن جوز التفويت في بعض الصور، فقوله ضعيف، وإن جوز الجمع. وأما من أوجب التفويت ومنع الجمع، فقد جمع في قوله بين أصلين ضعيفين: بين إباحة ما حرمه الله ورسوله، وتحريمه ما شرعه الله ورسوله. فإنه قد ثبت أن الجمع خير من التفويت. فهذا الأصل ينظم كثيرا من المواقيت. وتفويت العصر إلى حين الاصفرار، وتفويت العشاء إلى النصف الثاني أيضا، لا يجوز إلا لضرورة، والجمع بين الصلاتين خير من الصلاة في هذا الوقت، بل


(١) أخرجه مسلم في: المساجد ومواضع الصلاة، حديث ١٧٨ عن أبي موسى.
(٢) أخرجه مسلم في: المساجد ومواضع الصلاة، حديث ١٧٧ عن بريدة.
(٣) أخرجه مسلم في: المساجد ومواضع الصلاة، حديث رقم ٢٣٩ عن أبي ذرّ.

<<  <  ج: ص:  >  >>