للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

في الكتاب رجل من بني ليث أبوابًا، ثم نظر، فإذا في كلام العرب ما لا يدخل فيه فأقصر عنه.

قال السيرافي: فيمكن أن يكون الرجل الذي من بني ليث هو يحيى بن يعمر؛ إذ كان عداده في بني ليث، ويقال: إن يزيد بن المهلب كتب من خراسان إلى الحجاج: أنا أصبنا العدو، فاضطررناهم إلى عرعرة الجبل، ونحن بحضيضه، فقال الحجاج: ما لابن المهلب وهذا الكلام؟ ! قيل له: إن ابن يعمر هناك. فقال: فذاك إذًا.

وقال الكلبي والمرزباني: كان قاضي خراسان قديمًا، وهو القائل:

أبى الأقوام إلا بغض قيس ... وقدما أبغض الناس المهيبا

وقال أبو عبد اللَّه الحاكم في "تاريخ نيسابور": يحيى بن يعمر: فقيه، أديب، نحوي، مبرّز، تابعي، كثير الرواية عن التابعين، وأخذ النحو عن أبي الأسْوَدِ الدَّيْلِيِّ، نفاه الحجاج، فقبله قتيبة بن مسلم وولاه خراسان، وقد قضى في أكثر بلادها بنيسابور، ومرو، وهراة، وآثاره ظاهرة، وكان إذا انتقل من مدينة إلى مدينة استخلف على القضاء بها.

وعن عبد الملك بن عمير: أن الحجاج لما بنى خضراء واسط، سأل الناس عنها، وما عيبها، فقالوا: ما نعرف بها عيبا، وسندلك على رجل يعرف عيبها: يحيى بن يعمر، فبعث إليه يستقدمه، فلما قدم سأله عن عيبها، فقال: بنيتها من غير مالك، ويسكنها غير ولدك، فغضب الحجاج.

وقال: ما حملك على ذلك؟

فقال: ما أخذ اللَّه تعالى على العلماء ألا يكتموا علمهم، فنفاه إلى خراسان.

وقال قتادة: قلت لسعيد بن المسيَّب: إن يحيى بن يعمر يفتي بخراسان: "إِذَا دَخَلَ العَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ (١) "، فقال سعيد: كان أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقولون ذلك.

وعن أبي صالح الليثي عن شيوخه: لما ولي يحيى قضاء خراسان، فبينما هو بمرو إذ تحدث الناس فيما بينهم: إن هذا الرجل غريب، لا يعرف وجوه البلد، ولا يكرمنا على درجاتنا، فهلم نطلب عثرته، فلم يجدوا عليه شيئًا إلا أنه كان يشرب المنصف


(١) انظر: ٣/ ١٥٦٥، رقم ١٩٧٧، والنسائي ٧/ ٢١٢، رقم ٤٣٦٤ وابن ماجه ٢/ ١٠٥٢، رقم ٣١٤٩. وأخرجه أيضًا: الشافعي ١/ ١٧٥، والحميدي ١/ ١٤٠، رقم ٢٩٣، والدارمي ٢/ ١٠٤، رقم ١٩٤٨، وأبو عوانة ٥/ ٦١، رقم ٧٧٨٧، والبيهقي ٢٩/ ٦٦، رقم ١٨٨٢٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>