للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

عن ابن عبَّاس في قوله: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦] وقال: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ﴾ الآية [النحل: ١٠١]، وقال: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩]، فأوَّلُ ما نُسِخَ من القرآن القِبْلَةُ، وقال: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وقال: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤] فنُسِخَ من ذلك، فقال: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ (١) فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩] (٢).


(١) في النسخ الخطية: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ وهي من آية البقرة (٢٣٧)، وليست مرادة في هذا الحديث.
(٢) إسناده حسن؛ علي بن الحُسين بن واقد وأبوه صدوقان، وبقية رجاله ثقات، زكريا بن يحيى: هو السِّجستاني المعروف بخيَّاط السُّنَّة، وإسحاقُ بنُ إبراهيم: هو ابن راهويه، ويزيد النَّحوي: هو ابن أبي سعيد وعكرمة: هو مولى ابن عباس والحديث في "السُّنن الكبرى" برقم (٥٦٧٤).
وأخرجه أبو داود (٢٢٨٢) عن أحمد بن محمد المروزي، عن علي بن الحسين بن واقد، بهذا الإسناد مختصرًا.
وسيأتي بهذا الإسناد بنحوه برقم (٣٥٥٤).
قال مكّي في "الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" ١٧٦: والأحسن الأولى أن تكون آية الأحزاب وآية الطلاق مخصِّصَتَيْنِ لآية البقرة مُبَيِّنتَيْنِ لها، فلا يكون في الآية نسخ، وتكون آيةُ البقرة مخصوصةً في المدخول بهنَّ من المطلَّقات ذوات الحَيْض في وقت الطلاق، بَيَّنَ ذلك في آية الأحزاب وآية الطلاق.
وقال ابن العربي في "أحكام القرآن" (١/ ١٨٥) في قوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾: هذه الآيةُ عامَّةٌ في كلِّ مُطلَّقة، لكن القرآن خصَّ منها الآيِسَةَ والصَّغيرة في سورة الطلاق بالأَشْهُر، وخصَّ منها التي لم يُدْخَل بها لقوله تعالى: ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩].