للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

النَّبِيَّ فوقعَتْ فيه، فلم أصبِرْ أن قُمْتُ إلى المِغْوَل، فوضَعْتُه في بطنِها، فاتَّكأتُ عليها (١)، فقَتَلْتُها، فأصبَحَتْ قَتيلًا. فذُكِرَ ذلكَ للنَّبِيِّ ، فجمعَ النَّاسَ وقال: "أَنشُدُ الله رجُلًا لي عليه حَقّ، فَعَلَ ما فعَلَ إِلَّا قامَ" فأقبلَ الأعمى يَتدَلْدَلُ، فقال يا رسولَ الله، أنا صاحِبُها، كانت أمَّ ولدي، وكانت بي لطيفةً رفيقةً، ولي منها ابنانِ مِثْلُ اللُّؤلؤتين، ولكِنَّها كانت تُكثِرُ الوَقيعة فيك وتشتُمُكَ، فأَنْهاها فلا تَنتهي، وأزجُرُها فلا تَنزَجِرُ، فلمَّا كانتِ البارِحَةَ ذكرتُكَ، فوقعَتْ فيكَ، فَقُمْتُ إلى المِغْوَلِ، فوضَعْتُه في بطنِها، فاتَّكأتُ عليها حتَّى قتَلْتُها. فقال رسولُ الله : "ألا اشْهَدُوا أَنَّ دَمَها هَدَرٌ" (٢).


(١) المثبت من (م) وفوقها علامة الصحة، وفي باقي النسخ: عليه.
(٢) إسناده قوي من أجل عثمان الشحام، وباقي رجاله ثقات. عثمان بن عبد الله - شيخ المصنّف -: هو ابن محمد بن خُرَّزاذ، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي. وهو في "السنن الكبرى" برقم (٣٥١٩).
وأخرجه أبو داود (٤٣٦١) عن عباد بن موسى الخُتَّلي، بهذا الإسناد.
قال السِّندي: قوله: "وكانت له أمُّ ولد" أي: غير مسلمة؛ ولذلك كانت تجترئ على ذلك الأمر الشنيع. "فيزجرها" أي: يمنعها. "ذاتَ ليلة" يمكن رَفْعُه على أنَّه اسمُ كان، ونَصْبُه على أنَّه خبر كان؛ أي: كان الزمانُ أو الوقتُ ذاتَ ليلة. وقيل: يجوز نَصْبُه على الظرفية؛ أي: كان الأمرُ في ذات ليلة، ثم "ذات ليلة" قيل: معناه: ساعة من ليلة. وقيل: معناه: ليلة من الليالي، والـ"ذات" مقحمة. "فوقعَتْ فيه" قيل: تعدَّى بـ "في"؛ لتضمين معنى الطعن، يُقال: وقع فيه؛ إذا عابَه وذمَّه. "إلى المِغْوَل" - بكسرِ ميمٍ، وسكونِ غَينٍ معجمة، وفتحِ واوٍ - قيل: سيفٌ قصير يشتمل به الرجل تحت ثيابه فيُغطِّيه. وقيل: حديدة دقيقة لها حَدٌّ ماضٍ. "قتيلًا" يستوي فيه التذكير والتأنيث. "لي عليه حَقّ" صفة لرجُل؛ أي: مسلمًا يجب عليه طاعتي وإجابة دعوتي. "يتدَلْدَل" أي: يضطرب في مشيه. "أنَّ دمَها هَدَرٌ" ولعلَّه علِمَ بالوحي صِدْقَ قوله. وفيه دليل على أنَّ الذِّمِّيَّ إذا لم يكُفَّ لسانه عن الله ورسوله، فلا ذِمَّة له، فيحلُّ قتْلُه، والله أعلم.