للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

١٦٢٣ - فصل في إِثبات الإعسار

إِذا أقام بيِّنة على الإِعسار سُمعت في الحال، ولا يجوز حبسه بعد ذلك، وقال أبو حنيفة: لا تُسمع البيِّنة حتى يمضي شهران، أو أربعون يومًا، أو خمسون، أو أربعة أشهر، على رواياتٍ اختلفت عنه.

ولا تثبت العسرة إِلّا بِعَدلين خبيرين بباطن الحال، كما في التزكية وحصرِ الورثة والأملاك المطلقة، وأبعدَ مَن شرط ثلاثة، ولعلَّه أراد الاستظهار بثالث.

فإِنْ عرف الحاكم خِبرَةَ الشاهد، أو ذكر الشاهد أنَّه من أهل الخبرة كفى ذلك. قال الشافعيُّ: ويُحلَّف المشهود له بعد ذلك. وفي وقوف هذا التحليف على طلب الخصم وجهان، فإِن قلنا: لا يقف، تحتِّم على الحاكم إِلا أنَّ يسقطه الخصم.

قال الأصحاب: إِذا أطلق الشهادة بالإِعسار فعلى الحاكم التوقُّف، دياِن أطلق الشهادة بالملك قُبِلت من غير بحث عن أسباب التحمُّل؛ لأنَّ أسباب الملك ظاهرة، فلا يُظنُّ بالشاهد إِلا التثبُّت فيها، بخلاف العسرة والعدالة وحصر الورثة، فإِنَّها نفيٌ محقَّق.

ولا يجوز للشاهد أن يشهد بالإِعسار بناءً على ظاهر الحال، بل يبحث عن بواطن الأحوال، والبحث في كلِّ باب على ما يليق به.

وكل شهادة كان مدركها يقينًا، فإِذا علمه الحاكم ففي حكمه بذلك خلاف، ولو انتهى فيما لا يعلمه إِلى حدٍّ يُجوِّز له الشهادة كالأصول

<<  <  ج: ص:  >  >>