للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقال الحَلِيميُّ (١): إذا كانوا عشرةً مثلًا كان عُشْرُ كلِّ واحد منهم قصاصًا، والباقي وسيلةً إلى استيفائه، كما تُقلع أبوابُ الغاصِبِ لتخليص المغصوب (٢).

وهذا باطلٌ؛ فإنَّا لا نوجبُ القصاص في الساعد؛ خوفًا من الزيادة على المستحَقِّ، فكيف نُريق تسعةَ أعشارِ الدم بغير القصاص، ولا يصحُّ الاستدلالُ باتِّحاد الدية؛ فإنَّا نقتلُ الرجل بالمرأة مع نقصِ دِيَتها.

[٣١٢٥ - فرع]

تُقْطَعُ (٣) الأطراف بالطَّرَف إذا تحاملوا على آلة القطع؛ بحيث لا ينفردُ بعضهم بالجناية على بعض الطَّرف، فإنْ قَطَعَ أحدُهما بعض الطَّرَف، وقطع الآخَرُ ما بقي، لم يجب القصاصُ على واحدٍ منهما، وخرَّج صاحب "التقريب" قولًا من وجوب القصاص في المتلاحمة: بأنْ يُقطع من كلِّ واحد منهما مثلُ ما قطع، وهذا لا يصحُّ؛ لتناسُبِ لحم المتلاحمة، وتفاوُتِ الأطراف في وضع العروق والأعصاب.


(١) الحَلِيْمِيُّ: هو أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد، أحدُ أئمَّة الدَّهر، وشيخ الشافعيين بما رواء النهر، وأنظرهم بعد أُستاذيه أبي بكر القفَّال، وأبي بكر الأودني، فقيه قاضٍ، قال فيه إمام الحرمين في "نهاية المطلب" (١٢/ ١١٩): "رجل عظيم القدرة لا يُحيط بكنه علمه إلا غوَّاص"، له "المنهاج في شعب الإيمان"، توفِّي سنة (٤٠٣ هـ). ترجمته في "طبقات الشافعية الكبرى" لابن السُّبكيِّ (٤/ ٣٣٣)، و"شذرات الذهب" (٣/ ٢٦٧).
(٢) انظر قول الحَلِيمي في: "طبقات الشافعية الكبرى" (٤/ ٣٣٤).
(٣) في الأصل: "مقطع"، والصواب المثبت. انظر: "نهاية المطلب" (١٦/ ٣٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>