للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقد اختلف الأصحابُ إذا شهدت بينة بقول أو فعل في وقت معيَّن، فشهدت بينة بعدم ذلك الفعل أو القول في ذلك الوقت، ففي سماع بينة النفي إذا أمكن إسنادها (١) إلى علم وجهان، والأكثرون على أنَّها لا تُسمع، وقد يعتضد قولُ من يسمعها بأنَّ يقيدَ الشاهدُ شهادتَه بما يناقض الفعل، أو القول؛ مثل أن يقول: كان ساكتًا عن الفعل في ذلك الوقت، أو ساكتًا عن القول، فإن أخذ الأصحابُ التناقضَ من العلم بانتفاء أحد الكلامين على ما قدَّمنا الخلافَ فيه، فهذا متصوَّر، ثمَّ تُقيَّد الشهادةُ بإثبات ما تشهد به، ونفي ما عداه في ذلك الوقت؛ فإنَّ الكلامين يتناقضان كما يتناقض الصمتُ والكلام، ويمكن أن يُراقبَ الإنسانُ بحيث يعلم أنَّه ليس بقائل، ولا سيَّما إذا كان القولُ مجهورًا متعلِّقًا بمخاطب يحضر، والعلمُ بحضوره كالعلم بغَيْبته.

* * *

[٤٠٤٤ - فصل في الاختلاف في العتق والبيع]

إذا كان بيد إنسان عبدٌ يدَّعي أنَّه أعتقه، ويدَّعي آخرُ أنَّه ابتاعه منه، وأقاما بينتين، قُدِّم أسبقُهما تاريخًا، فإن اتَّحد التاريخُ، أو كانتا مطلقتين، فعلى قولي التهاتر، والاستعمال، وقيل: لا يجري التهاترُ في المطلقتين، فإن قلنا بالتهاتر، فالقولُ قول السيِّد مع يمينه، وإن قلنا بالاستعمال، ففيه الأقوال، وتتأكَّد القرعةُ هاهنا لأجل العتق، وإن قلنا بالقسمة، عتق نصفهُ، وحُكم بالنصف الآخر للمشتري، ولا يسري عند الأصحاب؛ لأنَّه قهريٌّ،


(١) في "س": "استنادها".

<<  <  ج: ص:  >  >>