للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

اتِّفاقًا, وقال الإصطخريُ: لا تُسمع، وهذا وسواسٌ، لا تُشوَّش بمثله القواعدُ.

* * *

٤٠١٠ - فصل في تعارض بينِّة الداخل والخارج

الداخلُ: صاحبُ اليد، والخارجُ: مَنْ لا يدَ له، فمن ادَّعى دينًا أو عينًا بيد غيره، فالقولُ قولُ المدَّعى عليه مع يمينه؛ لرُجْحَان جانبه باليد والاستصحاب، فإن حلف، ثمَّ وجد المدَّعي بينة، قُدِّمت على يمينه، فإن كان للداخل بينة؛ فإن أقامها قبل أن يقيمَ الخارجُ بينته، لم تُسمع على المذهب الظاهر؛ إذ لا حاجةَ له إلى ادِّعاء الملك؛ فإنَّه يكفيه النفيُ والإنكار، وعلينا سلوكُ أقرب الطرق وأيسرِها في الخُصومات، والحلفُ أيسرُ من سماع البيِّنة المُحْوِجة إلى النظر في الجرح والتعديل.

وخرَّج ابن سُريج قولًا أنَّها تُسمع؛ دفعًا للحلف، ولتهمة الكذب، كما تُسمع بينة المودعَ على الردِّ والتلف وإن قُبل قولُه مع يمينه، لكنَّ الفرقَ أنَّ للمودعَ منصبَ المدَّعي، بخلاف الداخل، ولأنَّ المدَّعيَ (١) عقلًا ولغة: مَنْ يطلب شيئًا، والمدَّعى عليه: مَنْ تُربط به الدعوى، فينكرها، ولا يُتصوَّر في الداخل أن يقيمَ البينة من جهة كونه مدَّعىً عليه، فإنَّ البينة لا تُسمع على النفي، فإن أقام الخارجُ بينة، وعدَّلها سُمعت بيِّنة الداخل بالملك المطلق؛ لأنَّه صار مدَّعيًا، فأشبه الخارجَ، وأبعد مَنْ قال: لا تُسمع دعواه، وبيِّنته إلَّا أن يضيفَ الملكَ إلى سبب غير اليد؛ لجواز أن تكونَ يدُه معتَمَدًا للشاهد.


(١) سقط من "س".

<<  <  ج: ص:  >  >>