للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

وعليها يُحمل قوله عليه السلام: "اسْتَفْتِ قَلبَكَ وَإِنْ أَفْتَاكَ المُفْتُون" (١)، فإن


(١) لم أجده بهذا اللفظ. لكن أخرجه أحمد في "المسند" (١٨٠٠١) = (٤/ ٢٢٨)، وأبو يعلى (١٥٨٦)، وغيرهما عن وابصة بن معبد الأسديّ، قال: أتيتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنا أريد أن لا أدع شيئًا من البرّ والإثم إلا سألته عنه، وإذا عنده جَمْعٌ، فذهبتُ أتخطّى الناسَ، فقالوا: إليك يا وابصةُ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إليك يا وابصة.
فقلتُ: أنا وابصة، دَعوني أدنو منه، فإنّه من أحبّ الناس إلىّ أن أدنو منه.
فقال لي: "ادنُ يا وابصة، ادنُ يا وابصة".
فدنوتُ منه حتى مسَّت ركبتي ركبته، فقال: "يا وابصة أُخبرك ما جئتَ تسألني عنه، أو تسألني؟ ".
فقلت: يا رسولَ الله فأخبرْني. قال: "جئتَ تسألني عن البرّ والإثم".
قلتُ: نعم. فجمع أصابعه الثلاث، فجعل ينكتُ بها في صدري، ويقول: "يا وابصةُ استفتِ نفسك، البرُّ ما اطمأنّ إليه القلب، واطمأنّت إليه النفس، والإثمُ ما حاك في القلب وتردَّد في الصدر، وإن أفتاك الناسُ وأفْتَوك".
قال السندي في تعليقه على "المسند" (٢٩/ ٥٢٤): قوله: "جئت تسأل عن البرّ والإثم": هذا من دلائل النبوة، لأنه أخبر -صلى الله عليه وسلم- عما في ضميره قبل أن يتكلّم، ولعلّ غرضه السؤال في المشتبهات من الأمور التي لايعلم الإنسان فيها بتعين أحد الطرفين، وإلا فالمأمور به شرعًا من البر، والمنهي عنه كذلك من الإثم، ولا حاجة فيها إلى استفتاء القلب واطمئنانه".
وأمّا اللفظ الذي أورده المؤلف، فقد تعقبه القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (١٣/ ٣٥٨) (سورة الكهف الآيات ٧٩ - ٨٢): بقوله: "وقد جاء فيما يقولون "استفت قلبك وإن أفتاك المفتون" قال شيخنا [هو أبو العباس القرطبي صاحب "المفهم شرح صحيح مسلمٍ"]-رضي الله عنه-: وهذا القول زندقة وكفر يُقتل قائله ولا يستتاب لأنه إنكار ما عُلم من الشرائع، فإن الله تعالى قد أجرى سنِّته، وأنفذ حكمته، =

<<  <  ج: ص:  >  >>