للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَجُمْلَةُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ إِلَى آخِرِهَا تَذْيِيلٌ لِمُنَاسَبَةِ عُمُومِهِ لِخُصُوصِ مَا أَصَابَ يُوسُفَ- عَلَيْهِ السَّلَامُ- مِنَ الرَّحْمَةِ فِي أَحْوَالِهِ فِي الدُّنْيَا وَمَا كَانَ لَهُ مِنْ مَوَاقِفِ الْإِحْسَانِ الَّتِي كَانَ مَا أُعْطِيَهُ مِنَ النِّعَمِ وَشَرَفِ الْمُنْزِلَةِ جَزَاءً لَهَا فِي الدُّنْيَا، لِأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ. وَلَأَجْرُهِ فِي الْآخِرَةِ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ لَهُ وَلِكُلِّ مَنْ آمَنَ وَاتَّقَى.

وَالتَّعْبِيرُ فِي جَانِبِ الْإِيمَانِ بِصِيغَةِ الْمَاضِي وَفِي جَانِبِ التَّقْوَى بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ، لِأَنَّ الْإِيمَانَ عَقْدُ الْقَلْبِ الْجَازِمُ فَهُوَ حَاصِلٌ دُفْعَةً وَاحِدَةً وَأَمَّا التَّقْوَى فَهِيَ مُتَجَدِّدَةٌ بِتَجَدُّدِ أَسْبَابِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَاخْتِلَافِ الْأَعْمَال والأزمان.

[٥٨- ٦٠]

[سُورَة يُوسُف (١٢) : الْآيَات ٥٨ إِلَى ٦٠]

وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٥٨) وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (٥٩) فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ (٦٠)

طَوَى الْقُرْآنُ أَخَرَةَ أَمْرِ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ وَحُلُولَ سِنِي الْخِصْبِ وَالِادِّخَارِ ثُمَّ اعْتِرَاءَ سِنِي الْقَحْطِ لِقِلَّةِ جَدْوَى ذَلِكَ كُلِّهِ فِي الْغَرَضِ الَّذِي نَزَلَتِ السُّورَةُ لِأَجْلِهِ، وَهُوَ إِظْهَارُ مَا يَلْقَاهُ الْأَنْبِيَاءُ مِنْ ذَوِيهِمْ وَكَيْفَ تَكُونُ لَهُمْ عَاقِبَةُ النَّصْرِ وَالْحُسْنَى، وَلِأَنَّهُ مَعْلُومٌ حُصُولُهُ، وَلِذَلِكَ انْتَقَلَتِ الْقِصَّةُ إِلَى مَا فِيهَا مِنْ مَصِيرِ إِخْوَةِ يُوسُفَ- عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي حَاجَةٍ إِلَى نِعْمَتِهِ، وَمِنْ جَمْعِ اللَّهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ الَّذِي يُحِبُّهُ، ثُمَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبَوَيْهِ، ثُمَّ مَظَاهِرِ عَفْوِهِ عَنْ إِخْوَتِهِ وَصِلَتِهِ رَحِمَهُ، لِأَنَّ لِذَلِكَ كُلِّهِ أَثَرًا فِي مَعْرِفَةِ فَضَائِلِهِ.

وَكَانَ مَجِيءُ إِخْوَةِ يُوسُفَ- عَلَيْهِ السَّلَامُ- إِلَى مِصْرَ لِلْمِيرَةِ عِنْدَ حُلُولِ الْقَحْطِ بِأَرْضِ مِصْرَ وَمَا جَاوَرَهَا مِنْ بِلَادِ فِلَسْطِينَ مَنَازِلِ آلِ يُوسُفَ- عَلَيْهِ