للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مُجَازَاةٍ، فَمِنَ الْحَقِّ الَّذِي خُلِقَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَا بَيْنَهُمَا لِأَجْلِهِ مُكَافَأَةُ كُلِّ عَامِلٍ بِمَا يُنَاسِبُ عَمَلَهُ وَيُجَازِيهِ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ فِي سُورَةِ الرُّومِ [٨] .

وَالِاسْتِدْرَاكُ فِي قَوْلِهِ: وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ناشىء عَمَّا أَفَادَهُ نَفْيُ أَنْ يَكُونَ خَلْقُ الْمَخْلُوقَاتِ لَعِبًا وَإِثْبَاتُ أَنَّهُ لِلْحَقِّ لَا غَيْرَ مِنْ كَوْنِ شَأْنِ ذَلِكَ أَنْ لَا يَخْفَى وَلَكِنَّ جَهْلَ الْمُشْرِكِينَ هُوَ الَّذِي سَوَّلَ لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا مَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ [الدُّخان: ٣٥] .

وَجُمْلَةُ الِاسْتِدْرَاكِ تَذْيِيلٌ، وَقَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى الْآيَةِ قَوْلُهُ: وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فِي آخِرِ سُورَة الْحجر [٨٥] .

[٤٠- ٤٢]

[سُورَة الدُّخان (٤٤) : الْآيَات ٤٠ إِلَى ٤٢]

إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٠) يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤١) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٤٢)

هَذِهِ الْجُمْلَةُ تَتَنَزَّلُ مِنَ الَّتِي قَبْلَهَا مَنْزِلَةَ النَّتِيجَةِ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ وَلِذَلِكَ لَمْ تُعْطَفْ، وَالْمَعْنَى: فَيَوْمُ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ إِعْلَامًا لَهُمْ بِأَنَّ يَوْمَ الْقَضَاءِ هُوَ أَجَلُ الْجَزَاءِ، فَهَذَا وَعِيدٌ لَهُمْ وَتَأْكِيدُ الْخَبَرِ لِرَدِّ إِنْكَارِهِمْ.

ويَوْمَ الْفَصْلِ: هُوَ يَوْمُ الْحُكْمِ، لِأَنَّهُ يُفْصَلُ فِيهِ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ وَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ تَعَالَى: لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ لِيَوْمِ الْفَصْلِ [المرسلات: ١٢، ١٣] .

وَالْمِيقَاتُ: اسْمُ زَمَانِ التَّوْقِيتِ، أَيِ التَّأْجِيلِ، قَالَ تَعَالَى: إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً [النبأ: ١٧] ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٨٩] وَحُذِفَ مُتَعَلِّقُ الْمِيقَاتِ لِظُهُورِهِ مِنَ الْمَقَامِ، أَيْ مِيقَاتُ جَزَائِهِمْ.

وَأُضِيفَ الْمِيقَاتُ إِلَى ضَمِيرِ الْمُخْبَرِ عَنْهُمْ لِأَنَّهُمُ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْوَعِيدِ وَإِلَّا فَإِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُ جَمِيعِ الْخَلْقِ مُؤْمِنِيهِمْ وَكُفَّارِهِمْ.

وَالتَّأْكِيدُ بِ أَجْمَعِينَ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى الْإِحَاطَةِ وَالشُّمُولِ، أَيْ مِيقَاتٌ