للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَالْمَسُّ: الْإِصَابَةُ فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِهَا، وَالنَّصَبُ: التَّعَبُ مِنْ نَحْوِ شِدَّةِ حَرٍّ وَشِدَّةِ بَرْدٍ.

وَاللُّغُوبُ: الْإِعْيَاءُ مِنْ جَرَّاءِ عَمَلٍ أَوْ جَرْيٍ.

وَإِعَادَةُ الْفِعْلِ الْمَنْفِيِّ فِي قَوْلِهِ: وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ لِتَأْكِيدِ انْتِفَاء المسّ.

[٣٦]

[سُورَة فاطر (٣٥) : آيَة ٣٦]

وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦)

مُقَابَلَةُ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ لِلَّذِينِ أُورِثُوا الْكِتَابَ بِذِكْرِ الْكَافِرِينَ يَزِيدُنَا يَقِينًا بِأَنَّ تِلْكَ الْأَقْسَامَ أَقْسَامُ الْمُؤْمِنِينَ، وَمُقَابَلَةُ جَزَاءِ الْكَافِرِينَ بِنَارِ جَهَنَّمَ يُوَضِّحُ أَنَّ الْجَنَّةَ دَارٌ لِلْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ عَلَى تَفَاوُتٍ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ.

وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْكُفَّارِ: وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ نَارَ عِقَاب الْمُؤمنِينَ خَفِيفَة عَنْ نَارِ الْمُشْرِكِينَ.

فَجُمْلَةُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها [فاطر: ٣٣] .

وَوَقَعَ الْإِخْبَارُ عَنْ نَارِ جَهَنَّمَ بِأَنَّهَا لَهُمْ بِلَامِ الِاسْتِحْقَاقِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهَا أُعِدَّتْ لِجَزَاءِ أَعْمَالِهِمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٤] وَقَوْلِهِ: وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ

[١٣١] ، فَنَارُ عِقَابِ عُصَاةِ الْمُؤْمِنِينَ نَارٌ مُخَالِفَةٌ أَوْ أَنَّهَا أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ.

وَإِنَّمَا دَخَلَ فِيهَا مَنْ أُدْخِلَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ لِاقْتِرَافِهِمُ الْأَعْمَالَ السَّيِّئَةَ الَّتِي شَأْنُهَا أَنْ تَكُونَ لِلْكَافِرِينَ.

وَقُدِّمَ الْمَجْرُورُ فِي لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ عَلَى الْمسند إِلَيْهِ للتشويق إِلَى ذكر الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ حَتَّى إِذَا سَمِعَهُ السَّامِعُونَ تَمَكَّنَ مِنْ نُفُوسِهِمْ تَمَامَ التَّمَكُّنِ.

وَجُمْلَةُ لَا يُقْضى عَلَيْهِمْ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ جُمْلَةِ لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ، وَالْقَضَاءُ:

حَقِيقَتُهُ الْحُكْمُ، وَمِنْهُ قَضَاءُ اللَّهِ حُكْمُهُ وَمَا أَوْجَدَهُ فِي مَخْلُوقَاتِهِ. وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى أَمَاتَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ [الْقَصَص: ١٥] . وَهُوَ هُنَا مُحْتَمِلٌ