للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ لَمَّا رَأَوْا أَشْرَاطَ الْعَذَابِ الَّذِي تَوَعَّدَهُمْ بِهِ صَالِحٌ وَلِذَلِكَ لَمْ يَنْفَعْهُمُ النَّدَمُ لِأَنَّ الْعَذَابَ قَدْ حَلَّ بِهِمْ سَرِيعًا، فَلِذَلِكَ عَطَفَ بِفَاءِ التَّعْقِيبِ عَلَى نادِمِينَ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ.

وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ قَوْلِهِ: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً الْآيَة.

[١٦٠- ١٦٤]

[سُورَة الشُّعَرَاء (٢٦) : الْآيَات ١٦٠ إِلَى ١٦٤]

كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (١٦٠) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٦١) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٦٢) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٦٣) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٦٤)

الْقَوْلُ فِي مَوْقِعِهَا كَالْقَوْلِ فِي سَابِقَتِهَا، وَالْقَوْلُ فِي تَفْسِيرِهَا كَالْقَوْلِ فِي نَظِيرَتِهَا.

وَجعل لوط أَخًا لِقَوْمِهِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ نَسَبِهِمْ وَإِنَّمَا كَانَ نَزِيلًا فِيهِمْ، إِذْ كَانَ قَوْمُ لُوطٍ مَنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ مِنَ الْكَنْعَانِيِّينَ، وَكَانَ لُوطٌ عِبْرَانِيًّا وَهُوَ ابْنُ أَخِي إِبْرَاهِيمَ وَلَكِنَّهُ لَمَّا اسْتَوْطَنَ بِلَادَهُمْ وَعَاشَرَ فِيهِمْ وَحَالَفَهُمْ وَظَاهَرَهُمْ جُعِلَ أَخًا لَهُمْ كَقَوْلِ سُحَيْمٍ عَبْدِ بَنِي الْحَسْحَاسِ:

أَخُوكُمْ وَمَوْلَى خَيْرِكُمْ وَحَلِيفُكُمْ ... وَمَنْ قَدْ ثَوَى فِيكُمْ وَعَاشَرَكُمْ دَهْرًا

يَعْنِي نَفْسَهُ يُخَاطِبُ مَوَالِيَهُ بَنِي الْحَسْحَاسِ. وَقَالَ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى وَإِخْوانُ لُوطٍ [ق: ١٣] . وَهَذَا مِنْ إِطْلَاقِ الْأُخُوَّةِ عَلَى مُلَازَمَةِ الشَّيْءِ وَمُمَارَسَتِهِ كَمَا قَالَ:

أخور الْحَرْبِ لَبَّاسًا إِلَيْهَا جِلَالَهَا ... إِذَا عَدِمُوا زَادًا فَإِنَّكَ عَاقِرُ

وَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ [الْإِسْرَاء: ٢٧] .

[١٦٥، ١٦٦]

[سُورَة الشُّعَرَاء (٢٦) : الْآيَات ١٦٥ إِلَى ١٦٦]

أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ (١٦٦)

هُوَ فِي الِاسْتِئْنَافِ كَقَوْلِه أَتُتْرَكُونَ [الشُّعَرَاء: ١٤٦] فِي قِصَّةِ ثَمُودَ. وَالْإِتْيَانُ: كِنَايَةٌ.

وَالذُّكْرَانَ: جَمْعُ ذَكَرٍ وَهُوَ ضِدُّ الْأُنْثَى. وَقَوْلُهُ: مِنَ الْعالَمِينَ الْأَظْهَرُ فِيهِ أَنَّهُ فِي