للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَ (قَدَّمَتْ) بِمَعْنَى: أَسْلَفَتْ. جَعَلَ كُفْرَهُ كَالشَّيْءِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ إِلَى دَار الْجَزَاء قبل أَنْ يَصِلَ هُوَ إِلَيْهَا فوحده يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَاضِرًا يَنْتَظِرُهُ قَالَ تَعَالَى: وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا

حاضِراً

[الْكَهْف: ٤٩] .

وَالْإِشَارَةُ إِلَى الْعَذَابِ وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ. وَ (مَا) مَوْصُولَةٌ. وَعُطِفَ عَلَى (مَا) الْمَوْصُولَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ لِأَنَّهُ فِي تَأْوِيل مصدر، أَيْ وَبِانْتِفَاءِ ظُلْمِ اللَّهِ الْعَبِيدَ، أَيْ ذَلِكَ الْعَذَابُ مُسَبَّبٌ لِهَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ فَصَاحِبُهُ حَقِيقٌ بِهِ لِأَنَّهُ جَزَاء فَسَاده وَلِأَنَّهُ أَثَرُ عَدْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّهُ لَمْ يَظْلِمْهُ فِيمَا أَذَاقَهُ.

وَصِيغَةُ الْمُبَالَغَةِ تَقْتَضِي بِظَاهِرِهَا نَفْيَ الظُّلْمِ الشَّدِيدِ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الظُّلْمَ مِنْ حَيْثُ هُوَ ظُلْمٌ أَمر شَدِيد فيصغت لَهُ زِنَةُ الْمُبَالَغَةِ، وَكَذَلِكَ الْتُزِمَتْ فِي ذِكْرِهِ حَيْثُمَا وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ، وَقَدِ اعْتَادَ جَمْعٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنْ يَجْعَلُوا الْمُبَالَغَةَ رَاجِعَةً لِلنَّفْيِ لَا لِلْمَنْفِيِّ وَهُوَ بعيد.

[١١]

[سُورَة الْحَج (٢٢) : آيَة ١١]

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ (١١)

هَذَا وَصْفُ فَرِيقٍ آخَرَ مِنَ الَّذِينَ يُقَابِلُونَ الْأَمْرَ بِالتَّقْوَى وَالْإِنْذَارَ بِالسَّاعَةِ مُقَابَلَةَ غَيْرِ الْمُطْمَئِنِّ بِصِدْقِ دَعْوَةِ الْإِسْلَامِ وَلَا الْمُعْرِضِ عَنْهَا إِعْرَاضًا تَامًّا وَلَكِنَّهُمْ يَضَعُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي مَعْرِضِ الْمُوَازَنَةِ بَيْنَ دِينِهِمُ الْقَدِيمِ وَدِينِ الْإِسْلَامِ. فَهُمْ يَقْبَلُونَ دَعْوَةَ الْإِسْلَامِ وَيَدْخُلُونَ فِي عِدَادِ