للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[شدة تضرع أيوب ودعائه لربه]

قال تعالى: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ} [الأنبياء:٨٣] والنداء أشد الدعاء.

فدعا ربه سبحانه وناجاه متوسلاً إلى ربه سبحانه فقال: {أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأنبياء:٨٣] وهذا من الجمال في

السؤال

{ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ} [الأنبياء:٨٣] والأصل أن يقول: ارفع عني الذي أنا فيه، ولكنه قال: رحمتك عظيمة وأنت أعلم ما الذي أريده، فتلطف في سؤاله ربه تبارك وتعالى، فقال: {أََنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأنبياء:٨٣] أي: فلتسعني رحمتك.

فاستجاب له الله عز وجل سريعاً، قال تعالى: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ) [الأنبياء:٨٤] وكان قد تباطأ عن الدعاء سنوات، واستحيا من ربه الذي أكرمه بالخير كثيراً، وقال: أفلا أصبر كثيراً على هذا الذي ابتلاني به؟ فلما نادى ربه قال: ((فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ} [الأنبياء:٨٤] أي: آتيناه الأجر على أهله الذين ماتوا، أو أحيا الله سبحانه أهله، والله أعلم بذلك.

<<  <  ج:
ص:  >  >>