للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[المؤمن غر كريم]

إن المؤمن يخاف أن يضيع هذا العمر الذي قيمته عظيمة جداً ولا يتكرر، فإذا تشاجر مع هذا، ويدقق في الأمور مع هذا، ويبحث وراء هذا، فإن ذلك سيضيع عليه جزءاً من عمره، إذاً فالمؤمن لا وقت عنده لهذه الأمور، فالمؤمن غر كريم، يعني: أنه ليس له خبرة كبيرة في أمور الدنيا، وليس معناه: أنه غبي، فالمؤمن ليس غبياً، المؤمن فيه نور الإيمان، ولكنه لا يضيع وقته ويفتش وراء كل حاجة من أجل أن يحصل عليها، فهو سليم الصدر، ويتعامل مع الناس بمنطلق حسن النية وحسن الظن.

وانظروا إلى سيرة عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فإنه كان يحب أن يعتق العبيد، فالعبد الذي يجده صالحاً مصلياً فإنه يعتقه، فكان العبيد فيهم لؤم فعندما يرون عبد الله بن عمر فإنهم يذهبون إلى المسجد للصلاة ويخشعون في الصلاة، فيعتقهم ابن عمر ويقول لمن يفعل ذلك: أنت حر لوجه الله، فلما تكرر منه ذلك قال له الناس: إنهم يخدعونك، فهم ما كانوا يعملون هذا من ورائك بل أمامك فقط، فقال ابن عمر قولته الجميلة: من خدعنا بالله انخدعنا.

ومعنى مقالة ابن عمر: إذا كان قد خدعني فإني أحب عبادته وربنا لا يخدعني، فربنا يعاملني على ما في قلبي وعلى سلامة صدري، فإذا كان هذا العبد قد خدعني فهو لم يخدع الله، فالله يعطيني أجري، وهو عليه إثمه.

فالمؤمن غر كريم يعطي، والإنسان الكريم هو الذي يسامح ويعفو ويتعامل مع الناس بكرم الخلق، وكذلك المؤمن.

<<  <  ج:
ص:  >  >>