للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[تفسير قوله تعالى: (وأمرت لأن أكون أول المسلمين)]

قال الله تعالى: {وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ} [الزمر:١٢] أي: من هذه الأمة صلوات الله وسلامه عليه؛ لأن الأنبياء والرسل من قبله قد أمروا أن يكونوا من المسلمين فكانوا، وكان آدم على دين رب العالمين، وأسلم نفسه لرب العالمين سبحانه.

وكان نوح مسلماً كما قال تعالى عنه: {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [يونس:٧٢]، كذلك موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام، قال تعالى: {يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ} [يونس:٨٤]، وكذلك المسيح على نبينا وعليه الصلاة والسلام والحواريون، قال تعالى: {آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران:٥٢].

فدين الله هو دين الإسلام، ودين الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، والشريعة التي جاءت من عند الله سبحانه أن اعبدوا الله حتى وإن كان الاختلاف بينهم عليهم الصلاة والسلام في أمور تشريع الله عز وجل لهم، وفي الفقه وفي الدين، فالله عز وجل يفعل ما يشاء.

ولكن الدين الذي يتعبدون به لله الإخلاص والتوحيد، فهما شرع كل الرسل، فالخضوع لله والقنوت لله، والإذعان لله، والمتابعة لما يأمر الله عز وجل به، واجتناب ما نهى الله عز وجل عنه، كل أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام مأمورون بذلك، وهو الإسلام: أن يسلم العبد نفسه لله، فيحكم الله عز وجل فيه بما يشاء سبحانه وتعالى، وأن يوجه العبد عبادته لله وحده لا شريك له.

قال تعالى: {وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ} [الزمر:١٢] صلوات الله وسلامه عليه، فأول المسلمين في هذا العصر هو محمد صلوات الله وسلامه عليه، وهو أول من أسلم لرب العالمين سبحانه وتعالى، وقبله أنبياء ومرسلون في العصور السابقة مسلمون، ولكن هو أول هذه الأمة إسلاماً صلوات الله وسلامه عليه.

<<  <  ج:
ص:  >  >>