للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

تفسير قوله تعالى: (وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولاً)

قال سبحانه وتعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا} [القصص:٥٩].

فالله أهلك الظالمين، ولا يظلم ربك أحداً.

ولا يهلك الله قرية كافرة حتى يبعث فيها رسولاً يدعوهم إلى الله سبحانه تبارك وتعالى، قال تعالى: {حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا} [القصص:٥٩].

أمها أي: أم القرى وأعظم القرى وهي مكة، والقرية معناها: البلد العظيم، مأخوذة من القري بمعنى: الجمع، يعني: البلد الذي يجتمع فيه ناس كثيرون.

فأم القرى وأعظم البلدان هي مكة، فهي وسط العالم كله وسرة الأرض؛ ولذلك بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم في هذه البلدة العظيمة، والأنبياء كلهم كانوا في الشام.

فإبراهيم هاجر من العراق إلى الشام، وبنى الكعبة في مكة ولم يعش فيها، والذي عاش في مكة هو إسماعيل على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وكذلك محمد صلوات الله وسلامه عليه، فهو الرسول الوحيد من ذرية إبراهيم عليه الصلاة والسلام الذي عاش في أم القرى مكة.

وكل الأنبياء حجوا إلى بيت الله الحرام، لكنهم لم يكونوا مقيمين في مكة، إنما نبينا فقط صلى الله عليه وسلم الذي بعث إلى الخلق جميعهم من أصل أم القرى ومن أعظم بلدان الدنيا وهي مكة.

وقوله تعالى: ((فِي أُمِّهَا)) قرأ الجمهور بهمزة القطع، وقرأها حمزة والكسائي وصلاً.

فلا يهلك الله سبحانه تبارك وتعالى بلداً من البلدان ولا يعذب أهلها إلا بسبب من أنفسهم، أي: بما كسبت واقترفت أيديهم وبسبب ظلمهم، قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ} [القصص:٥٩].

<<  <  ج:
ص:  >  >>