للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

أَنْكَرَهَا.

وَقَوْلُهُ: (لَا أَهْلَ لَهُ) هُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ أَعْزَبُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ فَيَدْخُلَ فِيهِ الْأَقَارِبُ وَنَحْوُهُمْ.

وَقَوْلُهُ: (فِي مَسْجِدٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَنَامُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) هُوَ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ وَالِدُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ) فِيهِ إِطْلَاقُ ابْنِ الْعَمِّ عَلَى أَقَارِبِ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ ابْنُ عَمِّ أَبِيهَا لَا ابْنُ عَمِّهَا، وَفِيهِ إِرْشَادُهَا إِلَى أَنْ تَخَاطُبَهُ بِذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الِاسْتِعْطَافِ بِذِكْرِ الْقَرَابَةِ، وَكَأَنَّهُ فَهِمَ مَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا فَأَرَادَ اسْتِعْطَافَهَا عَلَيْهِ بِذِكْرِ الْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ الَّتِي بَيْنَهُمَا.

قَوْلُهُ: (فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي) بِفَتْحِ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ وَكَسْرِ الْقَافِ، مِنَ الْقَيْلُولَةِ وَهُوَ نَوْمُ نِصْفِ النَّهَارِ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ لِإِنْسَانٍ) يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ سَهْلٌ رَاوِي الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ غَيْرُهُ. وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْأَدَبِ فَقَالَ النَّبِيُّ لِفَاطِمَةَ أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ قَالَتْ فِي الْمَسْجِدِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي هُنَا مُخَالَفَةٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: (انْظُرْ أَيْنَ هُوَ) الْمَكَانَ الْمَخْصُوصَ مِنَ الْمَسْجِدِ. وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فَأَمَرَ إِنْسَانًا مَعَهُ فَوَجَدَهُ مُضْطَجِعًا فِي فَيْءِ الْجِدَارِ.

قَوْلُهُ: (هُوَ رَاقِدٌ فِي الْمَسْجِدِ) فِيهِ مُرَادُ التَّرْجَمَةِ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَتِهِ لِمَنْ لَا مَسْكَنَ لَهُ، وَكَذَا بَقِيَّةُ أَحَادِيثِ الْبَابِ، إِلَّا قِصَّةَ عَلِيٍّ فَإِنَّهَا تَقْتَضِي التَّعْمِيمَ، لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ نَوْمِ اللَّيْلِ وَبَيْنَ قَيْلُولَةِ النَّهَارِ.

وَفِي حَدِيثِ سَهْلٍ هَذَا مِنَ الْفَوَائِدِ أَيْضًا جَوَازُ الْقَائِلَةِ فِي الْمَسْجِدِ، وَمُمَازَحَةُ الْمُغْضَبِ بِمَا لَا يَغْضَبُ مِنْهُ بَلْ يَحْصُلُ بِهِ تَأْنِيسُهُ، وَفِيهِ التَّكْنِيَةُ بِغَيْرِ الْوَلَدِ وَتَكْنِيَةُ مَنْ لَهُ كُنْيَةٌ، وَالتَّلْقِيبُ بِالْكُنْيَةِ لِمَنْ لَا يَغْضَبُ، وَسَيَأْتِي فِي الْأَدَبِ أَنَّهُ كَانَ يَفْرَحُ إِذَا دُعِيَ بِذَلِكَ. وَفِيهِ مُدَارَةُ الصِّهْرِ وَتَسْكِينُهُ مِنْ غَضَبِهِ، وَدُخُولُ الْوَالِدِ بَيْتَ ابْنتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا حَيْثُ يَعْلَمُ رِضَاهُ، وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِإِبْدَاءِ الْمَنْكِبَيْنِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ. وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٤٤٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ سَبْعِينَ مِنْ أهل الصُّفَّةِ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، إِمَّا إِزَارٌ وَإِمَّا كِسَاءٌ قَدْ رَبَطُوا فِي أَعْنَاقِهِمْ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقَيْنِ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الْكَعْبَيْنِ، فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ كَرَاهِيَةَ أَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، وَأَبُو حَازِمٍ هُوَ سَلْمَانُ الْأَشْجَعِيُّ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ أَبِي حَازِمٍ الَّذِي قَبْلَهُ فِي السِّنِّ وَاللِّقَاءِ، وَإِنْ كَانَا جَمِيعًا مَدَنِيَّيْنِ تَابِعِيَّيْنِ ثِقَتَيْنِ.

قَوْلُهُ: (لَقَدْ رَأَيْتَ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ) يُشْعِرُ بِأَنَّهُمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ، وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَآهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ غَيْرَ السَّبْعِينَ الَّذِينَ بَعَثَهُمُ النَّبِيُّ فِي غَزْوَةِ بِئْرِ مَعُونَةَ، وَكَانُوا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ أَيْضًا لَكِنَّهُمُ اسْتُشْهِدُوا قَبْلَ إِسْلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدِ اعْتَنَى بِجَمْعِ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، وَالسُّلَمِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَعِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمْ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْآخَرِ، وَفِي بَعْضِ مَا ذَكَرُوهُ اعْتِرَاضٌ وَمُنَاقَشَةٌ، لَكِنْ لَا يَسَعُ هَذَا الْمُخْتَصَرَ تَفْصِيلُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (رِدَاءٌ) هُوَ مَا يَسْتُرُ أَعَالِيَ الْبَدَنِ فَقَطْ.

وَقَوْلُهُ: (إِمَّا إِزَارٌ) أَيْ فَقَطْ (وَإِمَّا كِسَاءٌ) أَيْ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَشْرُوحَةِ فِي الْمَتْنِ.

وَقَوْلُهُ: (قَدْ رَبَطُوا) أَيِ الْأَكْسِيَةَ فَحَذَفَ الْمَفْعُولَ لِلْعِلْمِ بِهِ.

وَقَوْلُهُ: (فَمِنْهَا) أَيْ مِنَ الْأَكْسِيَةِ.

قَوْلُهُ: (فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ) أَيِ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ، زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَنَّ ذَلِكَ فِي حَالِ كَوْنِهِمْ فِي الصَّلَاةِ. وَمُحَصَّلُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ ثَوْبَانِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ نَحْوُ هَذِهِ الصِّفَةِ فِي بَابِ إِذَا كَانَ الثَّوْبُ ضَيِّقًا.