للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِتَبَيُّنِ بَيَاضِ النَّهَارِ مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ أَنْ يَنْتَشِرَ الْبَيَاضُ فِي الطُّرُقِ وَالسِّكَكِ وَالْبُيُوتِ، ثُمَّ حَكَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَغَيْرِهِ.

وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَشْجَعِيِّ - وَلَهُ صُحْبَةٌ - أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لَهُ: اخْرُجْ فَانْظُرْ هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ؟ قَالَ فَنَظَرْتُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: قَدِ ابْيَضَّ وَسَطَعَ، ثُمَّ قَالَ: اخْرُجْ فَانْظُرْ هَلْ طَلَعَ؟ فَنَظَرْتُ فَقُلْتُ: قَدِ اعْتَرَضَ. قَالَ: الْآنَ أَبْلِغْنِي شَرَابِي وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنِ الْأَعْمَشِ أَنَّهُ قَالَ: لَوْلَا الشَّهْوَةُ لَصَلَّيْتُ الْغَدَاةَ ثُمَّ تَسَحَّرْتُ قَالَ إِسْحَاقُ: هَؤُلَاءِ رَأَوْا جَوَازَ الْأَكْلِ وَالصَّلَاةِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الْمُعْتَرِضِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ بَيَاضُ النَّهَارِ مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ. قَالَ إِسْحَاقُ: وَبِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَقُولُ، لَكِنْ لَا أَطْعَنُ عَلَى مَنْ تَأَوَّلَ الرُّخْصَةَ كَالْقَوْلِ الثَّانِي وَلَا أَرَى لَهُ قَضَاءً وَلَا كَفَّارَةً. قُلْتُ: وَفِي هَذَا تَعَقُّبٌ عَلَى الْمُوَفَّقِ وَغَيْرِهِ حَيْثُ نَقَلُوا الْإِجْمَاعَ عَلَى خِلَافِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْأَعْمَشُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى نَافِعٍ لَا عَلَى ابْنِ عُمَرَ؛ لِأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْمَوَاقِيتِ.

١٨ - بَاب تعجيل السَّحُورِ

١٩٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، بن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كُنْتُ أَتَسَحَّرُ فِي أَهْلِي، ثُمَّ تَكُونُ سُرْعَتِي أَنْ أُدْرِكَ السحور مَعَ رَسُولِ اللَّهِ .

قَوْلُهُ: (بَابُ تَعْجِيلِ السُّحُورِ) أَيِ: الْإِسْرَاعُ بِالْأَكْلِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ السُّحُورَ كَانَ يَقَعُ قُرْبَ طُلُوعِ الْفَجْرِ. وَرَوَى مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ: كُنَّا نَنْصَرِفُ - أَيْ: مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ - فَنَسْتَعْجِلُ بِالطَّعَامِ مَخَافَةَ الْفَجْرِ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَلَوْ تَرْجَمَ لَهُ بِبَابِ تَأْخِيرِ السُّحُورِ لَكَانَ حَسَنًا، وَتَعَقَّبَهُ مُغَلْطَايْ بِأَنَّهُ وُجِدَ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى مِنَ الْبُخَارِيِّ بَابُ تَأْخِيرِ السُّحُورِ وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ الَّتِي وَقَعَتْ لَنَا. وَقَالَ الزِّيَنُ بْنُ الْمُنِيرِ: التَّعْجِيلُ مِنَ الْأُمُورِ النِّسْبِيَّةِ، فَإِنْ نُسِبَ إِلَى أَوَّلِ الْوَقْتِ كَانَ مَعْنَاهُ التَّقْدِيمَ وَإِنْ نُسِبَ إِلَى آخِرِهِ كَانَ مَعْنَاهُ التَّأْخِيرَ، وَإِنَّمَا سَمَّاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْجِيلًا إِشَارَةً مِنْهُ إِلَى أَنَّ الصَّحَابِيَّ كَانَ يُسَابِقُ بِسُحُورِهِ الْفَجْرَ عِنْدَ خَوْفِ طُلُوعِهِ وَخَوْفِ فَوَاتِ الصَّلَاةِ بِمِقْدَارِ ذَهَابِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِيهِ أَبِي حَازِمٍ) أَشَارَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ إِلَى أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي حَازِمٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِيهِ، فَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ هُوَ الْأَسْلَمِيُّ فِيهِ ضَعْفٌ، وَأَشَارَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ إِلَى تَعْلِيلِ الْحَدِيثِ بِذَلِكَ. وَمُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ لَا يُقَاوِمُ الْحُفَّاظَ الَّذِينَ رَوَوْهُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ فَزِيَادَتُهُ شَاذَّةٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ الْعَزِيزِ سَمِعَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ زِيَادَةً لَمْ تَكُنْ فِيمَا سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ فَلِذَلِكَ حَدَّثَ بِهِ تَارَةً عَنْ أَبِيهِ بِلَا وَاسِطَةٍ وَتَارَةً بِالْوَاسِطَةِ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْمَوَاقِيتِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ فَبَطَلَ التَّعْلِيلُ بِرِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ تَكُونُ سُرْعَتِي) فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ثُمَّ تَكُونُ سُرْعَةٌ بِي وَسُرْعَةٌ - بِالضَّمِّ - عَلَى أَنَّ كَانَ تَامَّةٌ وَلَفْظُ بِي مُتَعَلِّقٌ بِسُرْعَةٍ أَوْ لَيْسَتْ تَامَّةً وَبِي الْخَبَرُ أَوْ قَوْلُهُ: أَنْ أُدْرِكَ، وَيَجُوزُ النَّصْبُ عَلَى أَنَّهَا خَبَرُ كَانَ، وَالِاسْمُ ضَمِيرٌ يَرْجِعُ إِلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ لَفْظُ السُّرْعَةِ.

قَوْلُهُ: (أَنْ أُدْرِكَ السُّحُورَ) كَذَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَلِلنَّسَفِيِّ وَالْجُمْهُورِ: أَنْ أُدْرِكَ السُّجُودَ وَهُوَ