للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

الِاسْمِ حَرْفًا، وَقَدْ تَرْجَمَ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِثْلَهُ، لَكِنْ قَالَ شَيْئًا بَدَلَ حَرْفًا وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ وَالنَّبِيَّ يَضْرِبُ كَتِفَهُ يَقُولُ: أَكُنْتَ عَثَمُ وَجِبْرِيلُ يُوحِي إِلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ : يَا أَبَا هِرٍّ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا، وَهَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَطْعِمَةِ أَوَّلُهُ: أَصَابَنِي جَهْدٌ شَدِيدٌ وَفِيهِ: فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي، فَقَالَ: يَا أَبَا هِرٍّ. وَيَأْتِي فِي الرِّقَاقِ حَدِيثٌ أَوَّلُهُ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنْ كُنْتُ لَأَعْتَمِدُ عَلَى الْأَرْضِ بِكَبِدِي مِنَ الْجُوعِ، وَفِيهِ مِثْلُهُ.

قَوْلُهُ: (يَا أَنْجَشُ، رُوَيْدَكَ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ مِنَ الشِّعْرِ، وَأَكْثَرُ مَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَاتِ بِغَيْرِ تَرْخِيمٍ، وَيَجُوزُ فِي الشِّينِ الضَّمُّ وَالْفَتْحُ كَمَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ.

١١٢ - بَاب الْكُنْيَةِ لِلصَّبِيِّ وَقَبْلَ أَنْ يُولَدَ لِلرَّجُلِ

٦٢٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ - قَالَ: أَحْسِبُهُ فَطِيمًا - وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَالَ: يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ نُغَرٌ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ، فَرُبَّمَا حَضَرَ الصَّلَاةَ وَهُوَ فِي بَيْتِنَا فَيَأْمُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ وَيُنْضَحُ، ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْكُنْيَةِ لِلصَّبِيِّ، وَقَبْلَ أَنْ يُولَدَ لِلرَّجُلِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: يَلِدُ الرَّجُلُ ذَكَرَ فِيهِ قِصَّةَ أَبِي عُمَيْرٍ وَهُوَ مُطَابِقٌ لِأَحَدِ رُكْنَيِ التَّرْجَمَةِ، وَالرُّكْنُ الثَّانِي مَأْخُوذٌ مِنَ الْإِلْحَاقِ بَلْ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ مَنَعَ تَكْنِيَةَ مَنْ لَمْ يُولَدْ لَهُ مُسْتَنِدًا إِلَى أَنَّهُ خِلَافُ الْوَاقِعِ، فَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ وَالطَّحَاوِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ صُهَيْبٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لَهُ: مَالَكَ تُكَنَّى أَبَا يَحْيَى وَلَيْسَ لَكَ وَلَدٌ؟ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ كَنَّانِي. وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو: قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ: إِنِّي أُكَنَّى أَبَا النَّضْرِ وَلَيْسَ لِي وَلَدٌ، وَأَسْمَعُ النَّاسَ يَقُولُونَ: مَنِ اكْتَنَى وَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ فَهُوَ أَبُو جَعْرٍ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانَ عَلْقَمَةُ يُكَنَّى أَبَا شِبْلٍ وَكَانَ عَقِيمًا لَا يُولَدُ لَهُ، وَقَوْلُهُ جَعْرٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ، وَشِبْلٌ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ. وَأَخْرَجَ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: كَنَّانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لِي. وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ مُسْتَعْمَلًا عِنْدَ الْعَرَبِ، قَالَ الشَّاعِرُ:

لَهَا كُنْيَةُ عَمْرٍو وَلَيْسَ لَهَا عَمْرٌو

وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ رِجَالٌ مِنَ الصَّحَابَةِ يَكْتَنُونَ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لَهُمْ. وَأَخْرَجَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ مِنْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ عَنْ هِلَالٍ الْوَزَّانِ قَالَ: كَنَّانِي عُرْوَةُ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لِي. قُلْتُ: وَكُنْيَةُ هِلَالٍ الْمَذْكُورِ أَبُو عَمْرٍو، وَيُقَالُ: أَبُو أُمَيَّةَ، وَيُقَالُ غَيْرُ ذَلِكَ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ كَنَّاهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لَهُ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: كَانُوا يُكَنُّونَ الصَّبِيَّ تَفَاؤُلًا بِأَنَّهُ سَيَعِيشُ حَتَّى يُولَدَ لَهُ، وَلِلْأَمْنِ مِنَ التَّلْقِيبِ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَنْ يَذْكُرُ أَبْنَاءَكُمْ شَخْصًا فَيُعَظِّمُهُ أَنْ لَا يَذْكُرَهُ بِاسْمِهِ الْخَاصِّ بِهِ، فَإِذَا كَانَتْ لَهُ كُنْيَةٌ أَمِنَ مِنْ تَلْقِيبِهِ، وَلِهَذَا قَالَ قَائِلُهُمْ: بَادِرُوا أَبْنَاءَكُمْ بِالْكُنَى قَبْلَ أَنْ تَغْلِبَ عَلَيْهَا الْأَلْقَابُ. وَقَالُوا: الْكُنْيَةُ لِلْعَرَبِ كَاللَّقَبِ لِلْعَجَمِ، وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ لِلشَّخْصِ أَنْ يُكَنِّي نَفْسَهُ إِلَّا إِنْ قَصَدَ التَّعْرِيفَ.

قَوْلُهُ: (عَبْدُ الْوَارِثِ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو التَّيَّاحِ - بِمُثَنَّاةٍ فَوْقَانِيَّةٍ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ ثَقِيلَةٍ