للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَلَى عَمَّتِهَا) ظَاهِرُهُ تَخْصِيصُ الْمَنْعِ بِمَا إِذَا تَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَنْعُ تَزْوِيجِهِمَا مَعًا، فَإِنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِعَقْدٍ بَطَلَا أَوْ مُرَتَّبًا بَطَلَ الثَّانِي.

قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ: (فَنُرَى) بِضَمِّ النُّونِ أَيْ نَظُنُّ، وَبِفَتْحِهَا أَيْ نَعْتَقِدُ.

قَوْلُهُ: (خَالَةُ أَبِيهَا بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ)؛ أَيْ مِنَ التَّحْرِيمِ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَنِي إِلَخْ) فِي أَخْذِ هَذَا الْحُكْمِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ نَظَرٌ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ إِلْحَاقَ مَا يُحَرَّمُ بِالصِّهْرِ بِمَا يُحَرَّمُ بِالنَّسَبِ، كَمَا يُحَرَّمُ بِالرَّضَاعِ مَا يُحَرُّمُ بِالنَّسَبِ، وَلَمَّا كَانَتْ خَالَةُ الْأَبِ مِنَ الرَّضَاعِ لَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا فَكَذَلِكَ خَالَةُ الْأَبِ لَا يُجْمَعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بِنْتِ ابْنِ أَخِيهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورَ.

قَالَ النَّوَوِيُّ: احْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَخَصُّوا بِهَا عُمُومَ الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ وَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى جَوَازِ تَخْصِيصِ عُمُومِ الْقُرْآنِ بِخَبَرِ الْآحَادِ، وَانْفَصَلَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ هَذَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَشْهُورَةِ الَّتِي تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْكِتَابِ بِمِثْلِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٨ - بَاب الشِّغَارِ

٥١١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنْ الشِّغَارِ، وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ.

[الحديث ٥١١٢ - طرفه في: ٦٩٦٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ الشِّغَارِ) بِمُعْجَمَتَيْنِ مَكْسُورُ الْأَوَّلِ.

قَوْلُهُ: (نَهَى عَنِ الشِّغَارِ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ: نَهَى عَنْ نِكَاحِ الشِّغَارِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَهُوَ مُرَادُ مَنْ حَذَفَهُ.

قَوْلُهُ: (وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ إِلَخْ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: ذَكَرَ تَفْسِيرَ الشِّغَارِ جَمِيعُ رُوَاةِ مَالِكٍ عَنْهُ. قُلْتُ: وَلَا يَرُدُّ عَلَى إِطْلَاقِهِ أَنَّ أَبَا دَاوُدَ أَخْرَجَهُ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ فَلَمْ يَذْكُرِ التَّفْسِيرَ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْنِ بْنِ عِيسَى؛ لِأَنَّهُمَا اخْتَصَرَا ذَلِكَ فِي تَصْنِيفِهِمَا، وَإِلَّا فَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْنٍ بِالتَّفْسِيرِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ فِي الْمُدْرَجِ مِنْ طَرِيقِ الْقَعْنَبِيِّ.

نَعَمُ اخْتَلَفَ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ يُنْسَبُ إِلَيْهِ تَفْسِيرُ الشِّغَارِ، فَالْأَكْثَرُ لَمْ يَنْسُبُوهُ لِأَحَدٍ، وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا حَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: لَا أَدْرِي التَّفْسِيرُ عَنِ النَّبِيِّ أَوْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَوْ عَنْ نَافِعٍ، أَوْ عَنْ مَالِكٍ، وَنَسَبَهُ مُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ وَغَيْرُهُ لِمَالِكٍ.

قَالَ الْخَطِيبُ: تَفْسِيرُ الشِّغَارِ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وُصِلَ بِالْمَتْنِ الْمَرْفُوعِ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ ابْنُ مَهْدِيٍّ، وَالْقَعْنَبِيُّ، وَمُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ، ثُمَّ سَاقَهُ كَذَلِكَ عَنْهُمْ، وَرِوَايَةُ مُحْرِزِ بْنِ عَوْنٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ فِي الْمُوَطَّآتِ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّ الشِّغَارِ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ إِلَخْ، وَهَذَا دَالٌّ عَلَى أَنَّ التَّفْسِيرَ مِنْ مَنْقُولِ مَالِكٍ لَا مِنْ مَقُولِهِ.

ووقَعَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ - كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ تَرْكِ الْحِيَلِ - مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَفْسِيرُ الشِّغَارِ مِنْ قَوْلِ نَافِعٍ، وَلَفْظُهُ: قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قُلْتُ لِنَافِعٍ: مَا الشِّغَارُ؟ فَذَكَرَهُ، فَلَعَلَّ مَالِكًا أَيْضًا نَقَلَهُ عَنْ نَافِعٍ.

وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْحَدِيثِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ الرَّاوِي وَهُوَ نَافِعٌ. قُلْتُ: قَدْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ لَمْ يَرْفَعْهُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَرْفُوعًا، فَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ رِوَايَتِهِ، فَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ، وَابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَيْضًا، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ سَوَاءً، قَالَ: وَزَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ: