للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

الْوَحْيُ) قَدْ بَيَّنَهُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ بِأَنَّهُ كَانَ يُعَالِجُ شِدَّةً مِنْ أَجْلِ تَحَفُّظِهِ فَلَمَّا نَزَلَتْ صَارَ يَسْتَمِعُ فَإِذَا ذَهَبَ الْمَلَكُ قَرَأَهُ كَمَا سَمِعَهُ.

قَوْلُهُ (وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ اللَّهُ ﷿: أَنَا مَعَ عَبْدِي إِذَا ذَكَرَنِي) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مَا ذَكَرَنِي (وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ فِي خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ عَنْ كَرِيمَةَ بِنْتِ الْحَسْحَاسِ - بِمُهْمَلَاتٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ: إِذَا ذَكَرَنِي وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَنَحْنُ فِي بَيْتِ هَذِهِ - يَعْنِي أُمَّ الدَّرْدَاءِ - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ فَلَمَّا سَلَّمْتُ جَلَسْتُ فَسَمِعْتُ كَرِيمَةَ بِنْتَ الْحَسْحَاسِ وَكَانَتْ مِنْ صَوَاحِبِ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَتْ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَهُوَ فِي بَيْتِ هَذِهِ - تُشِيرُ إِلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ - سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ يَقُولُ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ مَا ذَكَرَنِي، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ كَرِيمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَجَّحَ الْحُفَّاظُ طَرِيقَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، وَرَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ كَرِيمَةَ وَعَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ مَعًا وَهَذَا مِنَ الْأَحَادِيثِ

الَّتِي عَلَّقَهَا الْبُخَارِيُّ وَلَمْ يَصِلْهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَا مَعَ عَبْدِي زَمَانَ ذِكْرِهِ لِي، أَيْ أَنَا مَعَهُ بِالْحِفْظِ وَالْكِلَاءَةِ لَا أَنَّهُ مَعَهُ بِذَاتِهِ حَيْثُ حَلَّ الْعَبْدُ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ أَيْ تَحَرَّكَتْ بِاسْمِي لَا أَنَّ شَفَتَيْهِ وَلِسَانَهُ تَتَحَرَّكُ بِذَاتِهِ تَعَالَى لِاسْتِحَالَةِ ذَلِكَ انْتَهَى مُلَخَّصًا، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْمَعِيَّةُ هُنَا مَعِيَّةُ الرَّحْمَةِ، وَأَمَّا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ فَهِيَ مَعِيَّةُ الْعِلْمِ يَعْنِي فَهَذِهِ أَخَصُّ مِنَ الْمَعِيَّةِ الَّتِي فِي الْآيَةِ.

ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً، الْحَدِيثَ، وَهُوَ مِنْ أَوْضَحِ الْأَدِلَّةِ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْقِرَاءَةُ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ قُرْآنًا فِي الْآيَتَيْنِ الْقِرَاءَةُ لَا نَفْسَ الْقُرْآنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَدْءِ الْوَحْيِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: غَرَضُهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ تَحْرِيكَ اللِّسَانِ وَالشَّفَتَيْنِ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَمَلٌ لَهُ يُؤْجَرُ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ فِيهِ إِضَافَةُ الْفِعْلِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالْفَاعِلِ لَهُ مَنْ يَأْمُرُهُ بِفِعْلِهِ، فَإِنَّ الْقَارِئَ لِكَلَامِهِ تَعَالَى عَلَى النَّبِيِّ هُوَ جِبْرِيلُ، فَفِيهِ بَيَانٌ لِكُلِّ مَا أَشْكَلَ مِنْ كُلِّ فِعْلٍ يُنْسَبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ فِعْلُهُ مِنَ الْمَجِيءِ وَالنُّزُولِ وَنَحْوِ ذَلِكَ انْتَهَى. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ بِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ الْمَوْصُولِ وَالْمُعَلَّقِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ قِرَاءَةَ الْقَارِئِ قَدِيمَةٌ فَأَبَانَ أَنَّ حَرَكَةَ لِسَانِ الْقَارِئِ بِالْقُرْآنِ مِنْ فِعْلِ الْقَارِئِ بِخِلَافِ الْمَقْرُوءِ فَإِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ الْقَدِيمُ كَمَا أَنَّ حَرَكَةَ لِسَانِ ذَاكِرِ اللَّهِ حَادِثَةٌ مِنْ فِعْلِهِ، وَالْمَذْكُورُ وَهُوَ اللَّهُ قَدِيمٌ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِالتَّرَاجِمِ الَّتِي تَأْتِي بَعْدَ هَذَا.

٤٤ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ يَتَخَافَتُونَ: يَتَسَارُّونَ.

٧٥٢٥ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، عَنْ هُشَيْمٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قَالَ: نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ، فَكَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، فَإِذَا سَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ