كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ وَكَأَنَّهُ كَانَ يَشُكُّ فِيهِ تَارَةً وَيَجْزِمُ بِهِ أُخْرَى، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِهِ هُنَاكَ.
قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ الْمُصَنِّفُ.
قَوْلُهُ: (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ هَذَا مَازِنِيٌّ) يَعْنِي رَاوِيَ حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ، وَالْأَوَّلُ كُوفِيٌّ وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ، كَذَا وَقَعَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ هُنَا، وَأَلْيَقُ الْمَوَاضِعِ بِهَا بَابُ الدُّعَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ قَائِمًا فَإِنَّ فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ حَدِيثًا وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ حَدِيثًا، فَيَحْسُنُ بَيَانُ تَغَايُرِهِمَا حَيْثُ ذُكِرَا جَمِيعًا، وَأَمَّا هَذَا الْبَابُ فَلَيْسَ فِيهِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ذِكْرٌ، وَلَعَلَّ هَذَا مِنْ تَصَرُّفِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَكَأَنَّهُ رَآهُ فِي وَرَقَةٍ مُفْرَدَةٍ فَكَتَبَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ احْتِيَاطًا، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَيِ الَّذِي مَضَى فِي بَابِ الدُّعَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ بِزِيَادَةِ الْيَاءِ فِي أَوَّلِ اسْمِ أَبِيهِ.
٢١ - بَاب رَفْعِ النَّاسِ أَيْدِيَهُمْ مَعَ الْإِمَامِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ
١٠٢٩ - قَالَ أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْبَدْوِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتْ الْمَاشِيَةُ، هَلَكَ الْعِيَالُ، هَلَكَ النَّاسُ. فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ يَدْعُو وَرَفَعَ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ مَعَهُ يَدْعُونَ قَالَ: فَمَا خَرَجْنَا مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى مُطِرْنَا، فَمَا زِلْنَا نُمْطَرُ حَتَّى كَانَتْ الْجُمُعَةُ الْأُخْرَى، فَأَتَى الرَّجُلُ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَشِقَ الْمُسَافِرُ وَمُنِعَ الطَّرِيقُ.
١٠٣٠ - وَقَالَ الْأُوَيْسِيُّ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَشَرِيكٍ سَمِعَا أَنَسًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ رَفْعِ النَّاسِ أَيْدِيَهُمْ مَعَ الْإِمَامِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ) تَضَمَّنَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ الرَّدَّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِدُعَاءِ الْإِمَامِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، وَقَدْ أَشَرْنَا إِلَيْهِ قَرِيبًا.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ) أَيِ ابْنُ بِلَالٍ، وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، إِلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ هَذِهِ الطَّرِيقَ عَنْهُ بِصِيغَةِ التَّعَلُّقِ، وَقَدْ وَصَلَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ الْمَتْنِ فِي بَابِ تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ.
قَوْلُهُ: (فَأَتَى الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَشِقَ الْمُسَافِرُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا قَافٌ، وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ فَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ بَشِقَ أَيْ مَلَّ، وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِيهِ بَشِقَ اشْتَدَّ أَيِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الضَّرَرُ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: بَشِقَ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا هُوَ لَثِقَ يَعْنِي بِلَامٍ وَمُثَلَّثَةٍ بَدَلَ الْمُوَحَّدَةِ وَالشِّينِ يُقَالُ: لَثِقَ الطَّرِيقُ، أَيْ صَارَ ذَا وَحَلٍ وَلَثِقَ الثَّوْبُ إِذَا أَصَابَهُ نَدَى الْمَطَرِ. قُلْتُ وَهُوَ رِوَايَةُ أَبِي إِسْمَاعِيلَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَشِقَ بِالْمِيمِ بَدَلَ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ صَارَتِ الطَّرِيقُ زَلِقَةً، وَمِنْهُ مَشِقَ الْخَطُّ وَالْمِيمُ وَالْبَاءُ مُتَقَارِبَتَانِ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَمْ أَجِدْ لِبَشِقَ فِي اللُّغَةِ مَعْنًى. وَفِي نَوَادِرِ اللِّحْيَانِيِّ: نَشِقَ بِالنُّونِ أَيْ نَشِبَ، انْتَهَى.
وَفِي النُّونِ وَالْقَافِ مِنْ مُجْمَلِ اللُّغَةِ لِابْنِ فَارِسٍ وَكَذَا فِي الصِّحَاحِ: نَشِقَ الظَّبْيُ فِي الْحِبَالَةِ، أَيْ عَلِقَ فِيهَا، وَرَجُلٌ نَشِقٌ إِذَا كَانَ مِمَّنْ يَدْخُلُ فِي أُمُورٍ لَا يَتَخَلَّصُ مِنْهَا. وَمُقْتَضَى كَلَامِ هَؤُلَاءِ أَنَّ الَّذِي وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ تَصْحِيفٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَهُ وَجْهٌ فِي اللُّغَةِ لَا كَمَا قَالُوا، فَفِي الْمُنَضَّدِ لِكُرَاعٍ