للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الفصل العاشر

في عد أحاديث الجامع

قال الشيخ تقي الدين بن الصلاح فيما رويناه عنه في علوم الحديث: عدد أحاديث صحيح البخاري سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون بالأحاديث المكررة، قال وقيل: إنها بإسقاط المكرر أربعة آلاف، هكذا أطلق ابن الصلاح، وتبعه الشيخ محي الدين النووي في مختصره، ولكن خالف في الشرح، فقيدها بالمسندة، ولفظه جملة ما في صحيح البخاري من الأحاديث المسندة بالمكرر، فذكر العدة سواء فأخرج بقوله المسندة الأحاديث المعلقة، وما أورده في التراجم والمتابعة، وبيان الاختلاف بغير إسناد موصل، فكل ذلك خرج بقوله المسندة، بخلاف إطلاق ابن الصلاح، قال الشيخ محي الدين: وقد رأيت أن أذكرها مفصلة؛ ليكون كالفهرسة لأبواب الكتاب وتسهل معرفة مظان أحاديثه على الطلاب، قلت: ثم ساقها ناقلا لذلك من كتاب جواب المتعنت لأبي الفضل بن طاهر بروايته من طريق أبي محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي، قال: عدد أحاديث صحيح البخاري، بدء الوحي خمسة أحاديث، قلت: بل هي سبعة، وكأنه لم يعد حديث الأعمال، ولم يعد حديث جابر في أول ما نزل، وبيان كونها سبعة: أن أول ما في الكتاب حديث عمر: الأعمال، الثاني: حديث عائشة في سؤال الحارث بن هشام، الثالث: حديثها أول ما بدء به من الوحي، الرابع: حديث جابر، وهو يحدث عن فترة الوحي، وهو معطوف على إسناد حديث عائشة، وهما حديثان مختلفان لا ريب في ذلك، الخامس: حديث ابن عباس في نزول لا تحرك به لسانك، السادس: حديثه في معارضة جبريل في رمضان، السابع: حديثه عن أبي سفيان في قصة هرقل، وفي أثنائه حديث آخر موقوف، وهو حديث الزهري عن ابن الناطور في شأن هرقل.

وفيه من التعليق موضعان، ومن المتابعات ستة مواضع، وإنما أوردت هذا القدر ليتبين منه أن كثيرا من المحدثين وغيرهم يستروحون بنقل كلام من يتقدمهم مقلدين له، ويكون الأول ما أتقن ولا حرر؛ بل يتبعونه تحسينا للظن به والإتقان، بخلاف فلا شيء لأظهر من غلطه في هذا الباب في أول الكتاب، فيا عجباه لشخص يتصدى لعد أحاديث كتاب، وله به عناية ورواية، ثم يذكر ذلك جملة وتفصيلا، فيقلد في ذلك لظهور عنايته به حتى يتداوله المصنفون، ويعتمده الأئمة الناقدون، ويتكلف نظمه ليستمر على استحضاره المذاكرون، أنشد أبو عبد الله بن عبد الملك الأندلسي في فوائده، عن أبي الحسين الرعيني، عن أبي عبد الله بن عبد الحق لنفسه:

جميع أحاديث الصحيح الذي روى الـ … بخاري خمس ثم سبعون للعد

وسبعة آلاف تضاف وما مضى … إلى مائتين عد ذاك أولو الجد

ومع هذا جميعه، فيكون الذي قلدوه في ذلك لم يتقن ما تصدى له من ذلك، وسيظهر لك في عدة أحاديث الصوم أعجب من هذا الفصل، وها أنا أسوق ما ذكر، وأتعقبه بالتحرير إن شاء الله تعالى، وإذا انتهيت إلى آخره، رجعت فعددت المعلقات والمتابعات، فإن اسم الأحاديث يشملها، وإطلاق التكرير يعمها، وفي ضمن ذلك من الفوائد ما لا يخفى.

<<  <  ج: ص:  >  >>