للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ السَّجْعِ فِي الدُّعَاءِ) السَّجْعُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ بَعْدَهَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ، هُوَ مُوَالَاةُ الْكَلَامِ عَلَى رَوِيٍّ وَاحِدٍ، وَمِنْهُ سَجَعَتِ الْحَمَامَةُ إِذَا رَدَّدَتْ صَوْتَهَا قَالَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هُوَ الْكَلَامُ الْمُقَفَّى مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةِ وَزْنٍ.

قَوْلُهُ: (هَارُونُ الْمُقْرِئُ) هُوَ ابْنُ مُوسَى النَّحْوِيُّ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُثَنَّاةٌ.

قَوْلُهُ: (حَدِّثِ النَّاسَ كُلَّ جُمْعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ) هَذَا إِرْشَادٌ، وَقَدْ بَيَّنَ حِكْمَتَهُ.

قَوْلُهُ: (وَلَا تُمِلَّ النَّاسَ هَذَا الْقُرْآنَ) هُوَ بِضَمِّ أَوَّلِ تُمِلَّ مِنَ الرُّبَاعِيِّ، وَالْمَلَلُ وَالسَّآمَةُ بِمَعْنًى، وَهَذَا الْقُرْآنَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: كَانَ النَّبِيُّ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ كَرَاهَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا.

قَوْلُهُ: (فَلَا أُلْفَيَنَّكَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَبِالْفَاءِ، أَيْ: لَا أَجِدَنَّكَ، وَالنُّونُ مُثَقَّلَةٌ لِلتَّأْكِيدِ، وَهَذَا النَّهْيُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ لِلْمُتَكَلِّمِ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لِلْمُخَاطَبِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ: لَا أَرَيَنَّكَ هَاهُنَا، وَفِيهِ كَرَاهَةُ التَّحْدِيثِ عِنْدَ مَنْ لَا يُقْبِلُ عَلَيْهِ، وَالنَّهْيُ عَنْ قَطْعِ حَدِيثِ غَيْرِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي نَشْرُ الْعِلْمِ عِنْدَ مَنْ لَا يَحْرِصُ عَلَيْهِ، وَيُحَدِّثُ مَنْ يَشْتَهِي سَمَاعَهُ؛ لِأَنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ.

قَوْلُهُ: (فَتَمَلّهُمْ) يَجُوزُ فِي مَحَلِّهِ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ.

قَوْلُهُ: (وَانْظُرِ السَّجْعَ مِنَ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ) أَيْ: لَا تَقْصِدْ إِلَيْهِ، وَلَا تَشْغَلْ فِكْرَكَ بِهِ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّكَلُّفِ الْمَانِعِ لِلْخُشُوعِ الْمَطْلُوبِ فِي الدُّعَاءِ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: الْمُرَادُ بِالنَّهْيِ الْمُسْتَكْرَهُ مِنْهُ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: الِاسْتِكْثَارُ مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ) أَيْ: تَرْكَ السَّجْعِ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ بِسَنَدِهِ، فِيهِ: لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِإِسْقَاطِ إِلَّا، وَهُوَ وَاضِحٌ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ يَحْيَى وَالطَّبَرَانِيُّ، عَنِ الْبَزَّارِ، وَلَا يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ مَا وَقَعَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَصْدُرُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إِلَيْهِ، وَلِأَجْلِ هَذَا يَجِيءُ فِي غَايَةِ الِانْسِجَامِ كَقَوْلِهِ فِي الْجِهَادِ: اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ، هَازِمَ الْأَحْزَابِ، وَكَقَوْلِهِ : صَدَقَ وَعْدَهُ، وَأَعَزَّ جُنْدَهُ الْحَدِيثَ، وَكَقَوْلِهِ: أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَيْنٍ لَا تَدْمَعُ، وَنَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَقَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ، قَالَ الْغَزَالِيُّ: الْمَكْرُوهُ مِنَ السَّجْعِ هُوَ الْمُتَكَلَّفُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُلَائِمُ الضَّرَاعَةَ وَالذِّلَّةَ، وَإِلَّا فَفِي الْأَدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ كَلِمَاتٌ مُتَوَازِيَةٌ لَكِنَّهَا غَيْرُ مُتَكَلَّفَةٍ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَإِنَّمَا كَرِهَهُ لِمُشَاكَلَتِهِ كَلَامَ الْكَهَنَةِ، كَمَا فِي قِصَّةِ الْمَرْأَةِ مِنْ هُذَيْلٍ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ وَغَيْرُهُ: أَصْلُ السَّجْعِ الْقَصْدُ الْمُسْتَوِي، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْكَلَامِ أَمْ غَيْرِهِ.

٢١ - بَاب لِيَعْزِمْ الْمَسْأَلَةَ فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ

٦٣٣٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمْ الْمَسْأَلَةَ، وَلَا يَقُولَنَّ: اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي؛ فَإِنَّهُ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ.

[الحديث ٦٣٣٨ - طرفه في: ٧٤٦٤]

٦٣٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الأَعْرَجِ "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قال: "لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ لِيَعْزِمْ الْمَسْأَلَةَ فَإِنَّهُ لَا مُستكْرِهَ لَهُ"

[الحديث ٦٣٣٩ - طرفه في: ٧٤٧٧]