للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ نَحْوَهُ بِلَفْظِ: إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَعْتَدِلْ وَلَا يَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْهِ. . الْحَدِيثَ، وَلِمُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوُهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ إِلَخْ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ يَأْتِي مُطَوَّلًا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ.

قَوْلُهُ: (وَلَا قَابِضِهِمَا) أَيْ بِأَنْ يَضُمَّهُمَا وَلَا يُجَافِيَهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَنَسٍ) فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وَفِي رِوَايَةِ مُعَاذٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِ قَتَادَةَ لَهُ مِنْ أَنَسٍ.

قَوْلُهُ: (اعْتَدِلُوا) أَيْ: كُونُوا مُتَوَسِّطِينَ بَيْنَ الِافْتِرَاشِ وَالْقَبْضِ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالِاعْتِدَالِ هُنَا وَضْعُ هَيْئَةِ السُّجُودِ عَلَى وَفْقِ الْأَمْرِ، لِأَنَّ الِاعْتِدَالَ الْحِسِّيَّ الْمَطْلُوبَ فِي الرُّكُوعِ لَا يَتَأَتَّى هُنَا، فَإِنَّهُ هُنَاكَ اسْتِوَاءُ الظَّهْرِ وَالْعُنُقِ، وَالْمَطْلُوبُ هُنَا ارْتِفَاعُ الْأَسَافِلِ عَلَى الْأَعَالِي، قَالَ: وَقَدْ ذُكِرَ الْحُكْمُ هُنَا مَقْرُونًا بِعِلَّتِهِ، فَإِنَّ التَّشبهَ بِالْأَشْيَاءِ الْخَسِيسَةِ يُنَاسِبُ تَرْكَهُ فِي الصَّلَاةِ. انْتَهَى. وَالْهَيْئَةُ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا أَيْضًا مُشْعِرَةٌ بِالتَّهَاوُنِ وَقِلَّةِ الِاعْتِنَاءِ بِالصَّلَاةِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَنْبَسِطْ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِنُونٍ سَاكِنَةٍ قَبْلَ الْمُوَحَّدَةِ وَلِلْحَمَوِيِّ يَبْتَسِطْ بِمُثَنَّاةٍ بَعْدَ مُوَحَّدَةٍ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَسَاكِرَ بِمُوَحَّدَةٍ سَاكِنَةٍ فَقَطْ وَعَلَيْهَا اقْتَصَرَ الْعُمْدَةُ، وَقَوْلُهُ انْبِسَاطَ بِالنُّونِ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ وَبِالْمُثَنَّاةِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ وَالثَّالِثَةُ تَقْدِيرُهَا، وَلَا يَبْسُطْ ذِرَاعَيْهِ فَيَنْبَسِطَ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ.

١٤٢ - بَاب مَنْ اسْتَوَى قَاعِدًا فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ نَهَضَ

٨٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ اللَّيْثِيُّ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ يُصَلِّي، فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنِ اسْتَوَى قَاعِدًا فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وَمُطَابَقَتُهُ وَاضِحَةٌ، وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ، وَأَخَذَ بِهَا الشَّافِعِيُّ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ، وَذَكَرَ الْخَلَّالُ أَنَّ أَحْمَدَ رَجَعَ إِلَى الْقَوْلِ بِهَا، وَلَمْ يَسْتَحِبَّهَا الْأَكْثَرُ، وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ بِخُلُوِّ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْهَا فَإِنَّهُ سَاقَهُ بِلَفْظِ فَقَامَ وَلَمْ يَتَوَرَّكْ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا كَذَلِكَ، قَالَ: فَلَمَّا تَخَالَفَا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَا فَعَلَهُ فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ لِعِلَّةٍ كَانَتْ بِهِ فَقَعَدَ لِأَجْلِهَا، لَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ قَوَّى ذَلِكَ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَقْصُودَةً لَشُرِعَ لَهَا ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِلَّةِ وَبِأَنَّ مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ هُوَ رَاوِي حَدِيثِ: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي؛ فَحِكَايَتُهُ لِصِفَاتِ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ دَاخِلَةٌ تَحْتَ هَذَا الْأَمْرِ. وَيُسْتَدَلُّ بِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ الْمَذْكُورِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا فَكَأَنَّهُ تَرَكَهَا لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَتَمَسَّكَ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِاسْتِحْبَابِهَا بِقَوْلِهِ : لَا تُبَادِرُونِي بِالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ، فَإِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ.

فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهَا لِهَذَا السَّبَبِ، فَلَا يُشْرَعُ إِلَّا فِي حَقِّ مَنِ اتَّفَقَ لَهُ نَحْوُ ذَلِكَ، وَأَمَّا الذِّكْرُ الْمَخْصُوصُ فَإِنَّهَا جِلْسَةٌ خَفِيفَةٌ جِدًّا اسْتُغْنِيَ فِيهَا بِالتَّكْبِيرِ الْمَشْرُوعِ لِلْقِيَامِ، فَإِنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ النُّهُوضِ إِلَى الْقِيَامِ، وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى إِنَّ السَّاجِدَ يَضَعُ يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَرَأْسَهُ مُمَيِّزًا لِكُلِّ عُضْوٍ وَضَعَ، فَكَذَا يَنْبَغِي إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ وَيَدَيْهِ أَنْ يُمَيِّزَ رَفْعَ رُكْبَتَيْهِ، وَإِنَّمَا يَتِمُّ ذَلِكَ بِأَنْ يَجْلِسَ ثُمَّ يَنْهَضَ قَائِمًا، نَبَّهَ عَلَيْهِ نَاصِرُ الدِّينِ بْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ، وَلَمْ تَتَّفِقِ الرِّوَايَاتُ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ عَلَى نَفْيِ هَذِهِ الْجِلْسَةِ كَمَا يُفْهِمُهُ صَنِيعُ الطَّحَاوِيِّ، بَلْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ بِإِثْبَاتِهَا، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِهِ بَعْدَ بَابَيْنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ: لَوْ كَانَتْ سُنَّةً لَذَكَرَهَا كُلُّ مَنْ وَصَفَ صَلَاتَهُ، فَيُقَوِّي أَنَّهُ فَعَلَهَا لِلْحَاجَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ السُّنَنَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا لَمْ يَسْتَوْعِبْهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّنْ وَصَفَ، وَإِنَّمَا أُخِذَ مَجْمُوعُهَا عَنْ مَجْمُوعِهِمْ.