للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

عَنْ وِلَايَةِ الْقَضَاءِ، وَيُبْطِلُهُ أَنَّ عُبَادَةَ وَلِيَ قَضَاءَ فِلَسْطِينَ فِي زَمَنِ عُمَرَ . وَقِيلَ: إِنَّ قَوْلَهُ بِالْجَنَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِيَقْضِي، أَيْ: لَا يَقْضِي بِالْجَنَّةِ لِأَحَدٍ مُعَيَّنٍ. قُلْتُ: لَكِنْ يَبْقَى قَوْلُهُ: إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ بِلَا جَوَابٍ، وَيَكْفِي فِي ثُبُوتِ دَعْوَى التَّصْحِيفِ فِيهِ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ، عَنْ قُتَيْبَةَ بِالْعَيْنِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَكَذَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، وَلِأَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى، بْنِ هَارُونَ كِلَاهُمَا عَنْ قُتَيْبَةَ، وَكَذَا هُوَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي الدِّيَاتِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنِ اللَّيْثِ فِي مُعْظَمِ الرِّوَايَاتِ، لَكِنْ عِنْدَ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالْقَافِ وَالضَّادِ أَيْضًا وَهُوَ تَصْحِيفٌ كَمَا بَيَّنَّاهُ. وَقَوْلُهُ بِالْجَنَّةِ إِنَّمَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فِي أَوَّلِهِ بَايَعْنَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٢ - بَاب مِنْ الدِّينِ الْفِرَارُ مِنْ الْفِتَنِ

١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَنِ.

[الحديث ١٩ - أطرافه في: ٧٠٨٨، ٦٤٩٥، ٣٦٠٠، ٣٣٠٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ مِنَ الدِّينِ الْفِرَارُ مِنَ الْفِتَنِ) عَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنِ التَّرْجَمَةِ بِالْإِيمَانِ - مَعَ كَوْنِهِ تَرْجَمَ لِأَبْوَابِ الْإِيمَانِ - مُرَاعَاةً لِلَفْظِ الْحَدِيثِ، وَلَمَّا كَانَ الْإِيمَانُ وَالْإِسْلَامُ مُتَرَادِفَيْنِ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾ صَحَّ إِطْلَاقُ الدِّينِ فِي مَوْضِعِ الْإِيمَانِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) هُوَ الْقَعْنَبِيُّ أَحَدُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ، نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ قَعْنَبَ، وَهُوَ بَصْرِيٌّ أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ مُدَّةً.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، فَسَقَطَ الْحَارِثُ مِنَ الرِّوَايَةِ، وَاسْمُ أَبِي صَعْصَعَةَ عَمْرُو بْنُ زَيْدِ بْنِ عَوْفٍ الْأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الْمَازِنِيُّ، هَلَكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَشَهِدَ ابْنُهُ الْحَارِثُ أُحُدًا، وَاسْتُشْهِدَ بِالْيَمَامَةِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) اسْمُهُ سَعْدٌ عَلَى الصَّحِيحِ - وَقِيلَ سِنَانُ - ابْنِ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ، اسْتُشْهِدَ أَبُوهُ بِأُحُدٍ، وَكَانَ هُوَ مِنَ الْمُكْثِرِينَ. وَهَذَا الْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ، وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ مُسْلِمٍ. نَعَمْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي الْجِهَادِ - وَهُوَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثَ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي سَأَلَ: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: مُؤْمِنٌ مُجَاهِدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَتَّقِي اللَّهَ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ. وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْفِتَنِ. وَهِيَ زِيَادَةٌ مِنْ حَافِظٍ فَيُقَيَّدُ بِهَا الْمُطْلَقُ. وَلَهَا شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ مَالِكٍ الْبَهْزِيَّةِ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَرَدَ مِنَ النَّهْيِ عَنْ سُكْنَى الْبَوَادِي وَالسِّيَاحَةِ وَالْعُزْلَةِ، وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِذَلِكَ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ.

قَوْلُهُ: (يُوشِكُ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: يَقْرَبُ.

قَوْلُهُ: (خَيْرَ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْخَبَرِ، وَغَنَمِ الِاسْمُ، وَلِلْأَصِيلِيِّ بِرَفْعِ خَيْرُ وَنَصْبِ غَنَمًا عَلَى الْخَبَرِيَّةِ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ ويُقَدَّرُ فِي يَكُونُ ضَمِيرُ الشَّأْنِ، قَالَهُ ابْنُ مَالِكٍ، لَكِنْ لَمْ تَجِئْ بِهِ الرِّوَايَةُ.

قَوْلُهُ: (يَتَّبِعُ) بِتَشْدِيدِ التَّاءِ وَيَجُوزُ إِسْكَانُهَا، وَشَعَفِ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ شَعَفَةٍ، كَأَكَمٍ وَأَكَمَةٍ، وَهِيَ رُؤوسُ الْجِبَالِ.

قَوْلُهُ: (وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى شَعَفِ، أَيْ: بُطُونَ الْأَوْدِيَةِ، وَخَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمَا مَظَانُّ الْمَرْعَى.

قَوْلُهُ: (يَفِرُّ بِدِينِهِ) أَيْ: بِسَبَبِ دِينِهِ. وَمِنْ ابْتِدَائِيَّةٌ، قَالَ الشَّيْخُ النَّوَوِيُّ: فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ لَفْظِ الْحَدِيثِ عَدُّ الْفِرَارِ دِينًا، وَإِنَّمَا هُوَ صِيَانَةٌ لِلدِّينِ. قَالَ: فَلَعَلَّهُ لَمَّا رَآهُ صِيَانَةً لِلدِّينِ أَطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمَ الدِّينِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنْ أُرِيدَ بِمِنْ كَوْنُهَا جِنْسِيَّةً أَوْ تَبْعِيضِيَّةً فَالنَّظَرُ مُتَّجَهٌ، وَإِنْ أُرِيدَ كَوْنُهَا ابْتِدَائِيَّةً