للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وَكَفَى بِإِيرَادِ أَبِي ذَرٍّ الْحَافِظِ لَهُ عَنْ شُيُوخِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَئِمَّةِ الْمُتْقِنِينَ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ حُجَّةً، وَكَذَا إِيرَادُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَأَبِي نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجَيْهِمَا وَأَبِي مَسْعُودٍ لَهُ فِي أَطْرَافِهِ، نَعَمْ سَقَطَ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، وَكَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي بَعْدَهُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ فِي رِوَايَةِ الْفَرَبْرِيِّ، فَإِنَّ رِوَايَتَهُ تَزِيدُ عَلَى رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ عِدَّةَ أَحَادِيثَ قَدْ نَبَّهْتُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْهَا فِيمَا مَضَى وَفِيمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَمَّا تَجْوِيزُهُ أَنْ يُزَادَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهَذَا يُنَافِي مَا عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ مِنَ الْحُكْمِ بِتَصْحِيحِ جَمِيعِ مَا أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ، وَمِنِ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ مَقْطُوعٌ بِنِسْبَتِهِ إِلَيْهِ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ تَخَيُّلٌ فَاسِدٌ يَتَطَرَّقُ مِنْهُ عَدَمُ الْوُثُوقِ بِجَمِيعِ مَا فِي الصَّحِيحِ، لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ فِي وَاحِدٍ لَا بِعَيْنِهِ جَازَ فِي كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ، فَلَا يَبْقَى لِأَحَدٍ الْوُثُوقُ بِمَا فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ، وَاتِّفَاقُ الْعُلَمَاءِ يُنَافِي ذَلِكَ، وَالطَّرِيقُ الَّتِي أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ دَافِعَةٌ لِتَضْعِيفِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ لِلطَّرِيقِ الَّتِي أَخْرَجَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَقَدْ أَطْنَبْتُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِئَلَّا يَغْتَرَّ ضَعِيفٌ بِكَلَامِ الْحُمَيْدِيِّ فَيَعْتَمِدُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْفَسَادِ.

وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى فِي كِتَابِ الْخَيْلِ لَهُ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّ مُهْرًا أُنْزِيَ عَلَى أُمِّهِ فَامْتَنَعَ، فَأُدْخِلَتْ فِي بَيْتٍ وَجُلِّلَتْ بِكِسَاءٍ وَأُنْزِيَ عَلَيْهَا فَنَزَا، فَلَمَّا شَمَّ رِيحَ أُمِّهِ عَمَدَ إِلَى ذَكَرِهِ فَقَطَعَهُ بِأَسْنَانِهِ مِنْ أَصْلِهِ، فَإِذَا كَانَ هَذَا الْفَهْمُ فِي الْخَيْلِ مَعَ كَوْنِهَا أَبْعَدَ فِي الْفِطْنَةِ مِنَ الْقِرْدِ فَجَوَازُهَا فِي الْقِرْدِ أَوْلَى.

قَوْلُهُ: (عَنْ عُبَيْدُ اللَّهِ) بِالتَّصْغِيرِ وَهُوَ ابْنُ أَبِي يَزِيدَ الْمَكِّيِّ.

قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) (١) فِي نُسْخَةٍ: أَنَسٍ وَهُوَ غَلَطٌ.

قَوْلُهُ: (خِلَالٌ مِنْ خِلَالِ الْجَاهِلِيَّةِ) أَيْ مِنْ خِصَالِ.

قَوْلُهُ: (الطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ) أَيِ الْقَدْحُ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ فِي نَسَبِ بَعْضٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ.

قَوْلُهُ: (وَالنِّيَاحَةُ) أَيْ عَلَى الْمَيِّتِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ حُكْمِهَا فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ فِي بَابِ مَا يُكْرَهُ مِنَ النِّيَاحَةِ عَلَى الْمَيِّتِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هُنَاكَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ أَنَسٍ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ.

قَوْلُهُ: (وَنَسِيَ الثَّالِثَةَ): وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ: وَنَسِيَ عُبَيْدُ اللَّهِ الثَّالِثَةَ، فَعَيَّنَ النَّاسِيَ. أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ.

قَوْلُهُ: (وَيَقُولُونَ: إِنَّهَا الِاسْتِسْقَاءُ بِالْأَنْوَاءِ). أَيْ: يَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الِاسْتِسْقَاءِ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ مِنْ رِوَايَةِ شُرَيْحِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ سُفْيَانَ مُدْرَجًا، وَلَفْظُهُ: وَالْأَنْوَاءُ، وَلَمْ يَقُلْ: وَنَسِيَ إِلَخْ. وَمَنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ سُفْيَانَ بَدَلَ قَوْلِهِ: وَنَسِيَ الثَّالِثَةَ وَالتَّفَاخُرُ بِالْأَحْسَابِ، وَهُوَ وَهَمٌ مِنْهُمَا، لِمَا بَيَّنَتْهُ رِوَايَةُ ابْنِ أَبِي عُمَرَ. وَعَلِيٌّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَقَدْ جَاءَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ذِكْرُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَهِيَ الطَّعْنُ وَالنِّيَاحَةُ وَالِاسْتِسْقَاءُ، أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ.

وَجَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ذَكَرَ فِيهِ الْخِصَالَ الْأَرْبَعَ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ، وَالْمَحْفُوظُ فِي هَذَا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ أَبَانَ بْنِ يَزِيدَ وَغَيْرِهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الْأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ، وَالِاسْتِسْقَاءُ بِالْأَنْوَاءِ ; وَالنِّيَاحَةُ.

(خَاتِمَةٌ):

اشْتَمَلَتْ أَحَادِيثُ الْمَنَاقِبِ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ ذِكْرِ بَعْضِ مَا وَقَعَ قَبْلَ الْبَعْثِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى مِائَتَيْ حَدِيثٍ وَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ طَرِيقًا وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى


(١) الذي في نسخ الصحيح سمع بن عباس