للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(قَوْلُهُ بَابُ إِنْكَاحِ الرَّجُلِ وَلَدَهُ الصِّغَارَ)

ضُبِطَ وَلَدَهُ بِضَمِّ الْوَاوِ وَسُكُونِ اللَّامِ عَلَى الْجَمْعِ وَهُوَ وَاضِحٌ وَبِفَتْحِهِمَا عَلَى أَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ قَوْلُهُ لِقَوْلِ الله تَعَالَى واللائي لم يحضن فَجَعَلَ عِدَّتَهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ قَبْلَ الْبُلُوغِ أَيْ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ نِكَاحِهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ جَائِزٌ وَهُوَ اسْتِنْبَاطٌ حَسَنٌ لَكِنْ لَيْسَ فِي الْآيَةِ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِالْوَالِدِ وَلَا بِالْبِكْرِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْأَصْلُ فِي الْأَبْضَاعِ التَّحْرِيمُ إِلَّا مَا دَلَّ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ وَقَدْ وَرَدَ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي تَزْوِيجِ أَبِي بَكْرٍ لَهَا وَهِيَ دُونَ الْبُلُوغِ فَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ وَلِهَذَا السِّرِّ أَوْرَدَ حَدِيثَ عَائِشَةَ قَالَ الْمُهَلَّبُ أَجْمَعُوا أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْأَبِ تَزْوِيجُ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ الْبِكْرِ وَلَوْ كَانَتْ لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا إِلَّا أَنَّ الطَّحَاوِيّ حكى عَن بن شبْرمَة مَنعه فِيمَن لَا تُوطأ وَحكى بن حزم عَن بن شُبْرُمَةَ مُطْلَقًا أَنَّ الْأَبَ لَا يُزَوِّجُ بِنْتَهُ الْبِكْرَ الصَّغِيرَةَ حَتَّى تَبْلُغَ وَتَأْذَنَ وَزَعَمَ أَنَّ تَزْوِيجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ كَانَ مِنْ خَصَائِصِهِ وَمُقَابِله تجوير الْحَسَنِ وَالنَّخَعِيِّ لِلْأَبِ إِجْبَارِ بِنْتِهِ كَبِيرَةً كَانَتْ أَوْ صَغِيرَةً بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا تَنْبِيهٌ وَقَعَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ إِدْرَاجٌ يَظْهَرُ مِنَ الطَّرِيقِ الَّتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بعده قَوْلُهُ بَابُ تَزْوِيجِ الْأَبِ ابْنَتَهُ مِنَ الْإِمَامِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْوَلِيَّ الْخَاصَّ يُقَدَّمُ عَلَى الْوَلِيِّ الْعَامِّ وَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ عَنِ الْمَالِكِيَّةِ قَوْلُهُ وَقَالَ عُمَرُ إِلَخْ هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِهِ الَّذِي تَقَدَّمَ مَوْصُولًا قَرِيبًا ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَقَوْلَهُ فِيهِ قَالَ هِشَام يَعْنِي بن عُرْوَةَ وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ وَأُنْبِئْتُ إِلَخْ لَمْ يُسَمِّ مَنْ أَنْبَأَهُ بِذَلِكَ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ حَمَلَهُ عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذر عَن جدَّتهَا أَسمَاء قَالَ بن بَطَّالٍ دَلَّ حَدِيثُ الْبَابِ عَلَى أَنَّ الْأَبَ أَوْلَى فِي تَزْوِيجِ ابْنَتِهِ مِنَ الْإِمَامِ وَأَنَّ السُّلْطَانَ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا وَأَنَّ الْوَلِيَّ مِنْ شُرُوطِ النِّكَاحِ قُلْتُ وَلَا دَلَالَةَ فِي الْحَدِيثَيْنِ عَلَى اشْتِرَاطِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا فِيهِمَا وُقُوعُ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ مَنْعُ مَا عَدَاهُ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ أَدِلَّةٍ أُخْرَى وَقَالَ وَفِيهِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ إِنْكَاحِ الْبِكْرِ حَتَّى تَسْتَأْذِنَ مَخْصُوصٌ بِالْبَالِغِ حَتَّى يُتَصَوَّرُ مِنْهَا الْإِذْنُ وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ فَلَا إِذْنَ لَهَا وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابٍ مُفْرَدٍ

<<  <  ج: ص:  >  >>