للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ) أَيْ لِلصَّلَاةِ بِالنَّاسِ.

قَوْلُهُ: (فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَلَاةً خَفِيفَةً) فِي رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ بِأَقْصَرَ سُورَتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ وَ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ الْمَذْكُورِ: ثُمَّ غَلَبَ عُمَرَ النَّزْفُ حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ، فَاحْتَمَلْتُهُ فِي رَهْطٍ حَتَّى أَدْخَلْتُهُ بَيْتَهُ فَلَمْ يَزَلْ فِي غَشْيَتِهِ حَتَّى أَسْفَرَ فَنَظَرَ فِي وُجُوهِنَا فَقَالَ: أَصَلَّى النَّاسُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: لَا إِسْلَامَ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى الصبح، فَقَرَأَ فِي الْأُولَى: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ وَفِي الثَّانِيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ قَالَ: وَتَسَانَدَ إِلَيَّ وَجُرْحُهُ يَثْعبُ دَمًا، إِنِّي لِأَضَعُ إصْبعِي الْوُسْطَى فَمَا تَسُدُّ الْفَتْقَ.

قَوْلُهُ: (فَلَمَّا انْصَرَفُوا قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي) فِي رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ: فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَبْدُ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ اخْرُجْ فَنَادِ فِي النَّاسِ: أَعَنْ مَلَأٍ مِنْكُمْ كَانَ هَذَا؟ فَقَالُوا: مَعَاذَ اللَّهِ، مَا عَلِمْنَا وَلَا اطَّلَعْنَا، وَزَادَ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ: فَظَنَّ عُمَرُ أَنَّ لَهُ ذَنْبًا إِلَى النَّاسِ لَا يَعْلَمُهُ فَدَعَا ابْنَ عَبَّاسٍ - وَكَانَ يُحِبُّهُ وَيُدْنِيهِ - فَقَالَ: أُحِبُّ أَنْ تَعْلَمَ عَنْ مَلَأٍ مِنَ النَّاسِ كَانَ هَذَا؟ فَخَرَجَ لَا يَمُرُّ بِمَلَأٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا وَهُمْ يَبْكُونَ، فَكَأَنَّمَا فَقَدُوا أَبْكَارَ أَوْلَادِهِمْ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرَأَيْتُ الْبِشْرَ فِي وَجْهِهِ.

قَوْلُهُ: (الصَّنَعَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنِ سَعْدٍ: الصَّنَاعُ بِتَخْفِيفِ النُّونِ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: رَجُلٌ صَنَعُ الْيَدِ وَاللِّسَانِ، وَامْرَأَةٌ صَنَاعُ الْيَدِ، وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ: الصَّنَاعُ وَالصَّنَعُ: يَقَعَانِ مَعًا عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ.

قَوْلُهُ: (لَمْ يَجْعَلٌ مِيتَتِي) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ أَيْ قِتْلَتِي، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: مَنِيَّتِي بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ.

قَوْلُهُ: (رَجُلٌ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ: فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ قَاتِلِي يُحَاجُّنِي عِنْدَ اللَّهِ بِسَجْدَةٍ سَجَدَهَا لَهُ قَطُّ، وَفِي رِوَايَةِ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ: يُحَاجُّنِي بِقَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا قَتَلَ مُتَعَمِّدًا تُرْجَى لَهُ الْمَغْفِرَةُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إِنَّهُ لَا يُغْفَرُ لَهُ أَبَدًا، وَسَيَأْتِي بَسْطُ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَاتَلَهُ اللَّهُ، لَقَدْ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَحِفْ عَلَيْهِ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: فَقَالَ عُمَرُ: لَا تَعْجَلُوا عَلَى الَّذِي قَتَلَنِي، فَقِيلَ: إِنَّهُ قَتَلَ نَفْسَهُ، فَاسْتَرْجَعَ عُمَرُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ.

قَوْلُهُ: (قَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ تَكْثُرَ الْعُلُوجُ بِالْمَدِينَةِ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا مِنْ عَمَلِ أَصْحَابِكَ، كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا عِلْجٌ مِنَ السَّبْيِ فَغَلَبْتُمُونِي، وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: مَنْ أَصَابَنِي؟ قَالُوا: أَبُو لُؤْلُؤَةَ وَاسْمُهُ فَيْرُوزُ. قَالَ: قَدْ نَهَيْتُكُمْ أَنْ تَجْلِبُوا عَلَيْهَا مِنْ عُلُوجِهِمْ أَحَدًا فَعَصَيْتُمُونِي، وَنَحْوُهُ فِي رِوَايَةِ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، وَرَوَى عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الْعَبَّاسَ قَالَ لِعُمَرَ لَمَّا قَالَ: لَا تُدْخِلُوا عَلَيْنَا مِنَ السَّبْيِ إِلَّا الْوُصَفَاءَ: إِنَّ عَمَلَ الْمَدِينَةِ شَدِيدٌ لَا يَسْتَقِيمُ إِلَّا بِالْعُلُوجِ.

قَوْلُهُ: (إِنْ شِئْتَ فَعَلْتُ) قَالَ ابْنُ التِّينِ: إِنَّمَا قَالَ لَهُ ذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِأَنَّ عُمَرَ لَا يَأْمُرُ بِقَتْلِهِمْ.

قَوْلُهُ: (كَذَبْتَ) هُوَ عَلَى مَا أُلِفَ مِنْ شِدَّةِ عُمَرَ فِي الدِّينِ؛ لِأَنَّهُ فَهِمَ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ: إِنْ شِئْتَ فَعَلْنَا أَيْ قَتَلْنَاهُمْ فَأَجَابَهُ بِذَلِكَ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ يَقُولُونَ: كَذَبْتَ فِي مَوْضِعِ أَخْطَأْتَ، وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ: بَعْدَ أَنْ صَلَّوْا لِعِلْمِهِ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ، وَلَعَلَّ ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّمَا أَرَادَ قَتْلَ مَنْ لَمْ يُسْلِمْ مِنْهُمْ.

قَوْلُهُ: (فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ) زَادَ فِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ: لِيَنْظُرَ مَا قَدْرُ جُرْحِهِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ: فَلَمَّا أَصْبَحَ دَخَلَ عَلَيْهِ الطَّبِيبُ فَقَالَ: أَيُّ الشَّرَابِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: النَّبِيذُ، فَدَعَا بِنَبِيذٍ فَشَرِبَ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ، فَقَالَ: هَذَا صَدِيدٌ ائْتُونِي بِلَبَنٍ، فَأُتِيَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ، فَقَالَ الطَّبِيبُ: أَوْصِ فَإِنِّي لَا أَظُنُّكَ إِلَّا مَيِّتًا مِنْ يَوْمِكَ أَوْ مِنْ غَدٍ.

قَوْلُهُ: (فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: