للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وتطلبُ الخلافةَ وائل، فتغضب نزار، فتُدْني العبيدَ والأشرار، وتُقْصي الأمثال والأخيار، وتغلو الأسعارُ في صفَرِ الأصفار، يُغَلُّ كلُّ جبَّار، ثم يسيرون إلى خنادق وأنها ذاتُ أشعارٍ وأشجار، تصد له الأنهار (١)، ويهزمهم أوَّلَ النهار، تظهر الأخيار، فلا ينفعهم نومٌ ولا قرار. حتَّى يدخل مصرًا من الأمصار، فيدركه القضاء والأقدار. ثم يجيء الرُّماة، تلف مشاة، لقتل الكماة، وأسر الحماة، وتهلك الغواة، هنالك يدرك في أعلى المياه. ثم يبور الدِّين، وتُقلب الأمور، ويكفر الزَّبُور، وتُقطع الجسور، فلا يفلت إلا مَنْ كان في جزائر البُحور، ثم تبور الحُبوب، وتظهر الأعاريب، ليس فيهم مَعِيب (٢)، على أهل الفسوق والريب، في زمان عَصِيب، لو كان للقوم حَيَا، وما تُغْني المُنى. قالوا: ثم ماذا يا سَطيح؟ قال: ثم يظهر رجلٌ من أهل اليمن كالشَّطَن، يُذْهِبُ اللَّه على رأسه الفتن.

وهذا أثرٌ غريب كتبناهُ لغرابته، وما تضمَّنَ من الفتن والملاحم. وقد تقدَّم قصة شِقٍّ وسَطيح مع ربيعة بن نصر، ملك اليمن، وكيف بشَّر بوجود رسولِ اللّهِ وكذلك تقدَّم قصة سَطِيح مع ابن أخته عبد المسيح حين أرسله ملك بني ساسان، لارتجاسِ الإيوان، وخُمود النيران، ورؤيا الموبذان. وذلك ليلةَ مولدِ الذي نسخ بشريعته سائرَ الأديان (٣).

باب كيف بدأ الوحي إلى رسول اللَّه ، وذكر أول شيء أنزل عليه من القرآن العظيم

كان ذلك وله من العمر أربعون سنة. وحكى ابن جرير (٤) عن ابن عباس وسعيد بن المسيِّب: أنه كان عمرُه إذْ ذاك ثلاثًا وأربعين سنة.

قال البخارى (٥): حدّثنا يحيى بن بُكَير، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ، أنها قالت: أوَّلُ ما بُدئ به رسول اللَّه من الوَحْي الرُّؤْيا الصالحة (٦) في النَّوم، وكان لا يرى رؤيا إلا جاءتْ مثلَ فَلَقِ الصُّبْح، ثمّ حُبِّبَ إليه الخَلاء، فكان يخلو بغارِ حِراء فيَتَحنَّثُ فيه - وهو التعبُّد - اللياليَ ذواتِ العدَد، قبل أنْ ينزِعَ إلى أهله، ويتزوَّدُ لذلك، ثم يرجع إلى خديجةَ فيتزوَّدُ


(١) في مختصر تاريخ دمشق: يعمِدُ لهم الأغيار.
(٢) في مختصر تاريخ دمشق: مُعين. وهو أشبه بالصواب.
(٣) تأمل هذه الأخبار فأكثرها مختلقة وإنما ساقها المصنف لغرابتها وليجمع كل ما قيل في هذا الموضوع، فكن على حذر (بشار).
(٤) يعني الطبري في تاريخه (٢/ ٢٩٢).
(٥) فتح الباري رقم (٦٩٨٢) كتاب التعبير باب أول ما بدئ به رسول اللّه من الوحي الرؤيا الصالحة.
(٦) وفي رواية: الصادقة. كما في الفتح وط.