للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وِفادَةُ وائِل بن حُجْر بن رَبيعةَ بن وائلِ بن يَعْمر الحضْرميّ أبو هُنيدة (١) أحد مُلوكِ اليَمَن علي رسول الله -

قال أبو عمر بن عبد البر (٢): كان أحد أقيال حضرموت، وكان أبوه من ملوكهم، ويقال: إنّ رسول الله بشَّر أصحابَه قبل قدومه به، وقال: "يأتيكم بقية أبناء الملوك" فلما دخل رحَّب به، وأدناه من نفسه، وقرّب مَجْلسه، وبسطَ له رداءَه، وقال: "اللهم بارِكْ في وائلٍ وولدِه وولدِ ولدِه". واستعمَلَهُ على الأقيال من حضرموت، وكتب معه ثلاثة كتب، منها كتابٌ إلى المهاجر بن أبي أمية، وكتاب إلى الأقيال والعباهلة (٣). وأقطعه أرضًا، وأرسل معه معاوية بن أبي سفيان، فخرج معه راجلًا، فشكى إليه حرَّ الرمضاء، فقال: انتعل ظِلَّ الناقة. فقال: وما يغني عني ذلك لو جعلتني رِدْفًا، فقال له وائل: اسكتْ، فلست من أردافِ الملوك. ثم عاش وائل بن حُجْر حتى وفد على مُعاوية وهو أمير المؤمنين، فعرفه معاوية، فرحَّب به، وقرَّبه وأدناه، وأذكره الحديث (٤)، وعرض عليه جائزة سنيَّة، فأبى أن يأخذها، وقال: أعطها من هو أحوج إليها منّي.

وأورد الحافظ البيهقي (٥) بعضَ هذا، وأشار إلى أن البخاري في التاريخ (٦) روى في ذلك شيئًا.

وقد قال الإمام أحمد (٧): حدّثنا حجاج، أنبأنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه: أن رسول الله أقطعه أرضًا. قال: وأرسل معي معاوية أن أعطِها إيّاه، أو قال: أعْلِمْها (٨) إياه. قال: فقال معاوية: أردفني خلفك. فقلت: لا تكون من أرداف الملوك. قال: فقال: أعطني نعلك. فقلت: انتعل ظِلَّ الناقة. قال: فلمّا استُخْلِفَ معاويةُ أتيتُه، فأقعدني معه على السرير، فذكّرني الحديث. قال سِماكٌ: فقال: وددتُ أنّي كنتُ حملتُه بين يدي.

وقد رواه أبو داود والترمذي (٩) من حديث شُعبة وقال الترمذي: صحيح.


(١) في أ وط ابن هنيد. وأثبتنا ما في الاستيعاب (٤/ ١٥٦٢) وأسد الغابة (٥/ ٨١)، وقال المزي في ترجمته من تهذيب الكمال (٣٠/ ٤١٩): "أبو هنيدة، ويقال: أبو هنيد".
(٢) الاستيعاب (٤/ ١٥٦٢).
(٣) العباهلة: ملوك اليمن المقَرُّون على ملكهم فلم يُزالوا عنه. واحدها عبهل والتاء لتأكيد الجمع (تاج العروس: عبهل).
(٤) ليس اللفظ في ط.
(٥) دلائل النبوة (٥/ ٣٤٩).
(٦) التاريخ الكبير (٨/ ١٧٥ - ١٧٦).
(٧) مسند الإمام أحمد (٦/ ٣٩٩)، وإسناده حسن.
(٨) ط: (اعملها) تحريف.
(٩) سنن أبي داود رقم (٣٠٥٨) كتاب الخراج والإمارة والفيء باب إقطاع الأرضين، وجامع الترمذي باب ما جاء في =